لا يدفع القدر المحتوم دافعه * إلا به ودليلي فيه الأسماء
إنا لنعلم أنواء محققة * وقد يكفر من تسقيه أنواء « 1 »
العلم يطلب معلوما يحيط به * إن لم يحط فإشارات وإيماء « 2 »
ليس المراد من الكشف الصحيح سوى * علم يحصلّه وهم وآراء « 3 »
إن الذين لهم علم ومعرفته * قتلى وهم عند أهل الكشف أحياء « 4 »
وقال أيضا :
إني رأيت وما رأيت وجودي * ورأيته ذخري ليوم شهودي « 5 »
عطفت عليّ صفات من أنا ذاته * فرأيته مني كحبل وريدي
وقال أيضا :
إن المجاهد في نار وفي نور * كأنه ذهب في حقّ بلّور « 6 »
ما إن رأيت له مثلا يعادله * فيما يحاول من كدّ وتشمير
وقال أيضا :
عجبت لمن قد كان عين هويتي * ويشهد لي بالنقص عين مزيدي
فما أدري ما هذا ولست بجاهل * وقد عرفتني بالأمور حدودي
وقال أيضا :
ولولا حدود الشيء ما امتاز عينه * ولولا حدودي ما عرفت حدودي « 7 »
لقد عشت أيّاما بغير منازع * ولم أك محسودا لغير حسود
وقال أيضا يخاطب بعض إخوانه في كتاب كتب إليه وهو بديار مصر ، وقد مشى إلى دمشق عن ضيق صدر :
إنّ دارا لست فيها تعزى * وديارا أنت فيها تهنى
هامش
( 1 ) النّوء : النجم مال للغروب . وجمعه أنواء . والنّوء : الجهد والمشقة .
( 2 ) الإشارة : ما يخفى عن المتكلم كشفه بالعبارة للطافة معناه .
( 3 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا .
( 4 ) المعرفة : صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته .
( 5 ) الوجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق . الشهود : أن يرى حظوظ نفسه .
( 6 ) الحق : الوعاء . المجاهدة : صدق الافتقار إلى اللّه تعالى بالانقطاع عن كل ما سواه ، وقيل : بذل النفس في رضاء الحق .
( 7 ) الحد : الفصل .