تبين علامات لها عند ذي حجى * وأعلامها بين المقامات لا تخفى « 1 »
وقال أيضا لسبب خفي :
لكلّ شخص منزل يمتاز به * فلا تبال فالأمور تشتبه
أنت بما ترمى به نفوسنا * من الذي تدري به يصاب به
فإنه لا فعل للعبد الذي * أثبتة عين الوجود المشتبه « 2 »
وليس يدري علم ما جئت به * إلا خبير ذو مذاق منتبه
فقيل له في ذلك ما قيل فأجاب فقال :
فإذا كنت معي أنت معي * وإذا ما لم تكن لست معي
فلتع الأمر الذي جئت به * يا حبيب القلب حقا فلتع
أنا إلّا واحد العصر به * ما أنا فيه شخيص مدّعي
فخذ الأمر الذي تعرفه * من وجودي ثم إن شئت دع
ما أنا غير ولا أعرفه * للذي قلت له أنت معي
قلت للنفس وقد قيل لها * مثل ما قيل من ألعب وأرتع
ما سمعتم ما جرى من خبر * منهم باللّه يا نفس اسمعي
واحذر المنكر الذي تعرفه * إذ تحليت به لا تخدع
لست أبكي لفراق أبدا * لشهودي حالة من موضعي
فحبيبي نصب عيني أبدا * فسواء غاب أو كان معي
جل أمري أنّ عيني معه * أينما كان فطب واستمع
ومن هذا السرّ أيضا نبوي :
فكم دعوتك يا عيني ولم تجب * خابت سهام دعائي فيك لم تصب
شغلت عني بأمر أنت تعرفه * ولا تظنّ بنا شيئا من الريب
رميت حب قبول في حبالتكم * فصدت واللّه يا عيني ولم تخب
فاهنأ فديتك صيادا أظفرت بما * تريده من فتى من سادة نجب
ومن ذلك لزومية نبويّة :
ليس التعجب من شخص وعى فدعا * إنّ التعجب من شخص وعى فسمع
هامش
( 1 ) ذو الحجى : العاقل .
( 2 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء الوجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق .