تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فليس له من كلّ وجه مماثل * وليس له في المحدثات عديل
سوى من بدا بالكاف في قوله لنا * بترجمة الشورى فليس يزول
لقد جهدت نفسي بأنك عينه * فتسرح في أرض الهوى وتجول
يطالبني الأنت الذي عين الأنا * وما لي سوى هذا عليه دليل
تجول براهين النهى في مجالها * وأوّل شخص جال فيه جليل « 1 »
علمت بأنّ الأمر بيني وبينه * وإن الذي يدري به لقليل
وإن كان لي وجه يكون هويتي * به عينه جاء المحال يقول
تثبت فليس الأمر فيه كما ترى * فعما قليل ينقضي ويحول
فقلت له مهلا عليّ فإنني * علمت به والعارفون نزول « 2 »
عليه من الأكوان في كلّ جحفل * له في مجرّات الشهود ذيول « 3 »
وقال أيضا :
إليك أتيت يا مولاي قصدا * على شدنيّة سبتا ووجدا « 4 »
وفيك تركت ما لا كنت فيه * أصرّفه وأحبابا وولدا
تميزت الأمور إذا أبينت * لذي عينين برهانا وحدّا
إذا ما البعد آل إلى اقتراب * فبعد الحدّ ما ينفك بعدا « 5 »
نظمت قوافي الألفاظ لما * أردت مديحكم عقدا فعقدا
فقامت نشأة حسنا لعين * وزهرا في الرياض شذا وملدا « 6 »
وقال أيضا :
النقص في العبد ذاتيّ وإنّ له * وقتا كمالا ولكن فيه بالغرض
العبد لابدّ منه فهو يطلبه * وإنه صاحب الآفات والمرض
اعراضه بوجود النقص شاهدة * وما نرى أحدا ينفك عن عرض
وقد ينال الذي يهوى ويحرمه * وقتا فيبصره يصبر على مضض
هامش
( 1 ) النّهى : العقل . المجالي : هي مظاهر مفاتيح الغيوب التي انفتحت بها مغالق الأبواب المسدودة بين ظاهر الوجود وباطنه . ( 2 ) العارف : قيل هو من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه . ( 3 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه . والجحفل : الجيش الجرار . ( 4 ) الشدنية من الإبل : منسوبة إلى اليمن أو إلى فحل . السبت : الراحة . الوجد : خشوع الروح عند مطالعة سر الحق . ( 5 ) آل : صار إلى . ( 6 ) الشذا : الرائحة العطرة . الملد : الناعم الليّن من الناس والغصون .