فما يسرّ الجميع من كلم * إلا إذا يسروا بمحياكا
أقول في النجم والظهير لكم * أبقاك ربي لنا وأحياكا
وقال أيضا :
يدل الجزؤ من مضمون كوني * على ما دلّ كلّي من وجوده
فيشهدني وأشهده بنفسي * فأفنى عن وجودي من شهوده « 1 »
ولولا أن يقال صبا لأمر * لقلت صدورنا من عين جوده « 2 »
يراه العارف الخرّيت ليلا * بأجواز المفازة عين بيده « 3 »
يراه النائم اليقظان كشفا * كرؤية ذي التهجد في هجوده « 4 »
يراه الحائرون بلا دليل * كرؤية ذي المقاصد في قصوده
يراه ناظم المرجان فيه * من أسماء له سلكا بجيده
يراه ناظم الألفاظ بيتا * هو الروح المؤيد في قصيدة
يراه ناظم الأحجار عقدا * وذاك العقد من أسنى عقوده
قرأت بعقده أجياد دهر * به أخذ الشهادة في عقوده
له التسبيح والفرقان فيه * يميزه ركوعك مع سجوده
وحاذر أن تمازج بين ربّ * وبين من اصطفاهم من عبيده
يراه مطلقا من كان أعمى * كرؤية ذي البصيرة في قيوده
فذاك الفيلسوف بغير حدّ * وهذا الأشعريّ على حدوده « 5 »
وكلهم رهين الحبس فيه * بجعل العقل ذلك من صيوده
على الإنصاف آمنهم شخيص * طليق ليس يرسف في قيوده « 6 »
وهم أجناده وظهور ملك * مطاع إنما هو من جنوده
بذا سعدوا وحازوا الأمن منه * وإن تعبوا المآل إلى سعوده
لذا سبقت إلى الغايات رحمتي * وحازتها بمنزلتي سعوده
هامش
( 1 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه ، وتقابله الغيبة . الفناء : سقوط الأوصاف المذمومة ، وقيل غير ذلك .
( 2 ) صبا : رغب ومال إلى . العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .
( 3 ) العارف : قيل : هو من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه والمعرفة حاله . الخرّيت : الدليل الحاذق . المفازة : الفلاة .
( 4 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية . الهجود : النوم .
( 5 ) الفيلسوف : هو من يزعم بأنه يعبد اللّه من حيث أسماؤه ومن حيث كان حقيقة الوجود . الأشعري : أبو الحسن الأشعري المتكلم الذي رد مقالات الفلاسفة في قدم العالم والقول بخلق الأفعال .
( 6 ) يرسف : يمشي متثاقلا بقيوده .