تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فحلت في الجنان وفي جحيم * وإن كانا لنا داري خلوده
فاخبئه ليستر في جحيم * من الآلام أنسى من جحوده
فلو لزموا الحقائق لم يكونوا * كمنكر ما رآه لذي وروده
تجلّى للبصائر من بعيد * تجليه كمن هو في وريده
وأطلعه على ما كان منه * من الشكر العميم على مزيده
تراه عند وصل العين منه * بذاتك مثل فصلك في شروده
فلا تطلب من الرحمن عهدا * فيسألك المهيمن عن عهوده
وسالمه تكن عبدا سؤوسا * وتظفر بالزيادة في شهوده « 1 »
وقال أيضا :
ورثت محمدا فورثت كلا * ولو غيرا ورثت ورثت جزءا
حصلت على معارف مفردات * ولم أر لي بعلم اللّه كفؤا « 2 »
لذلك ما اتخذت كلام ربي * ولا آياته إذ جئن هزؤا
فأقبلت النفوس إليّ عددا * وقد أنشأتها للعين نشأ
لقد أخرجت من فلك وأرض * من العلم الإلهي لهنّ خبأ
ولولانا لكان الخلق عميا * وبكما دائما عودا وبدءا
بنا فتح الإله عيون قوم * قربن ومن نأى منهنّ ينأى
وورثناهم بالعلم فضلا * فكانوا زينة خلقا ومرأى
وكنا في المصيف لهم نسيما * كما كنا لهم في البرد دفأ
وضعنا عن ظهور القوم إصرا * وما حملت ظهور القوم عبأ « 3 »
لأني رحمة نزلت عليهم * كآنية بماء الغيث ملأى
فأروينا نفوسا عاطشات * فلم تر بعد هذا الشرب ظمأى
وقال أيضا :
ألا الغم صباحا أيها الوارد الذي * أتانا فحيانا من الحضرة الزّلفى « 4 »
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا * بوارد بشرى جاء من مورد أصفى
فقال : سلام عندنا وتحية * عليكم وتسليم من الغادة الهيفا
هامش
( 1 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه . ( 2 ) المعارف : صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته . ( 3 ) الإصر : الثقل . ( 4 ) الزّلفى : القربة .