تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إذا جاء خير اللّه يصبح نادما * بما فرط المسكين في زمن البذر
علوم أتت نصا جليا تقدّست * عن الظنّ والتخمين والحدس والحزر
تجيء وما ينفك عنها مجيئها * ولكنها تأتيك بالمدّ والجزر
ألا كلّ خلق كان مني تخلقا * بخلق إلهيّ كريم سوى النذر
فيا شؤمه خلقا فإنّ أداءه * كمثل أداء الفرض في القسر والجبر
لقد طلعت يوما عليّ غمامة * تكون لما فيها من الصون كالخدر
فقلت تجلى في غمام علمته * أتاني به الرحمن في محكم الذكر
فجادت على أركان كوني بأربع * معارف ألبان وماء ومن خمر
وما أخرجت نحل لنا من بطونها * مصفّى لنا فيه الشفاء من الضرّ
علوم يقوم الحبر منا بفضلها * فما هي من زيد يمرّ على عمر « 1 »
تعالت فلا شخص يفوز بنيلها * ولا سيما إن كان في ظلمة الحشر
بها ميز الرحمن بين عباده * غداة غد في موقف البعث والنشر
كما ميز الرحمن بين عباده * إذا دفنوا في الأرض من ضغطة القبر
فضم لتعذيب وضم تعشق * فلا بد منه فاعلموا ذاك من شعري
قد اشتركا في الضم من كان ذا وفا * لما كان في عهد ومن كان ذا غدر
يجيء بأعذار ليقبل عذره * وليس له يوم القيامة من عذر
ويقبل منه صدقه في حديثه * ولو جاء يوم العرض بالعمل النزر
لقد عمّ بالطبع العزيز قلوبنا * فلا يدخلن القلب شيء من النكر
جهلت علوما في حداثة سننا * وما نلت هذا العلم إلا على كبر
وما خفت من شيء أتاني بغتة * كخوفي إذا خفنا من النظر الشزر « 2 »
جرينا به في حلبة الكشف والحجى * على الصافنات الغر والسبق الضمر « 3 »
فلما أتينا الصور قال لنا فتى * ألا إنه الناقور فافزع إلى النقر « 4 »
فملت إليه في رجال ذوي نهى * بمحو وإثبات من الصحو والسكر « 5 »
أهدى كما قال الجنيد بحامل * فقلت له : أين القعود من البكر « 6 »
هامش
( 1 ) الحبر : العالم الحاذق . ( 2 ) الشّزر : النظر بمؤخر العين ، نظر فيه إعراض . ( 3 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية . الصافنات : كناية عن الخيل ، ويقال : صفن الفرس إذا قام على ثلاث قوائم وطرف حافر الرابعة . ( 4 ) الناقور : أي الصّور كما في الآية 8 من سورة المدثر :فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ. ( 5 ) ذوو نهى : عقلاء . السّكر : دهش يلحق سر المحب في مشاهدة جمال المحبوب فجأة . ( 6 ) الجنيد : أبو القاسم الجنيد سيد الصوفية ، كان فقيها على مذهب أبي ثور وصحب خاله السري السقطي -