وما زلت من وقت الغروب بمشهد * أشاهده فيه إلى مطلع الفجر
ومصباح مشكاة المشيئة في يدي * أنوّر بيت اللّه عن وارد الأمر
لأسرح منه والصلاة تلزّني * على ما أراه ما يزيد على العشر « 1 »
لباسي الذي قد كان في اللون أخضرا * وإني من ذاك اللباس لفي أمر
غنيت بتصديقي رسالة أحمد * عن الكشف والذوق المحقق والخبر « 2 »
وهذا عزيز في الوجود مناله * ولو لم يكن هذا لأصبحت في خسر
ولي في كتاب اللّه من كل سورة * نصيب وجلّ الخير من سورة العصر
تواصوا بحق اللّه في كلّ حالة * كما أنهم أيضا تواصوا على الصبر
أحبّ بقائي ههنا لزيادة * وأفزع إيمانا إلى سورة النصر
إذا لم أكن موسى وعيسى ومثلهم * فلست أبالي أنني جامع الأمر
فإني ختم الأولياء محمد * ختام اختصاص في البداوة والحضر
شهدت له بالملك قبل وجودنا * على ما تراه العين في قبضه الذرّ « 3 »
شهود اختصاص أعقل الآن كونه * ولم أك في حال الشهادة في ذعر
لقد كنت مبسوطا طليقا مسرّحا * ولم أك كالمحبوس في قبضة الأسر
ظهرت إلى ذاتي بذاتي فلم أجد * سواي فقال الكل أنت ولا تدري
فإن أشركت نفسي فلم يك غيرها * وإن وحدت كانت على مركب وعر
إذا قلت بالتوحيد فاعلم طريقه * فما ثم توحيد سوى واحد الكثر
ولا بد أن تمتاز فالوتر حاصل * ولكن في الايجاد لا بد من نزر « 4 »
لقد حارت الحيرات في كلّ حائر * وحاصل هذا الأمر في القول بالنكر
فإن شهدت ألفاظنا بوجودنا * تقول المعاني إنني منك في خسر
إذا ذكروا جسمي حننت لشامنا * وإن ذكروا روحي حننت إلى مصر
وما الفخر إلا في الجسوم وكونها * مولدة الأرواح ناهيك من فخر
ألا إن طيب الفرع من طيب أصله * وكيف يطيب الفرع من مخبث النجر « 5 »
يعز علينا أن تردّ سيوفنا * مفللة من ضرب هام ومن كسر
صريرا من أقلام سمعت أصمني * وما علمت نفسي بصم من الصر « 6 »
حياة فؤادي من علوم طبيعتي * كإحياء ماء قد تفجر من صخر
هامش
( 1 ) تلزني : تشدني .
( 2 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية .
( 3 ) الذر : النشر .
( 4 ) النزر : القليل .
( 5 ) النجر : الأصل .
( 6 ) الصرير : صوت القلم .