تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
لو أنك يا مسكين تعرف سرّه * لكنت بما تدري به أوحد العصر
غريبا وحيدا حائرا ومحيرا * وكنت على علم تصان عن الذكر
خفيّ على الألباب من أجل فكرها * وإن كان أعلى في الوضوح من البدر
أنا وارث لا شكّ علم محمد * وحالته في السرّ مني وفي الجهر
ولست بمعصوم ولكن شهودنا * هو العصمة الغرّاء في الأنجم الزهر « 1 »
ولست بمخلوف لعصمة خالفي * من الناس فيما شاء منه على غمر « 2 »
علمت الذي قلنا ببلدة تونس * بأمر إلهي أتاني في الذكر
أتاني به في عام تسعين شربنا * بمنزل تقديس من الوهم والفكر
ولم أدر أني خاتم ومعين * إلى أربع منها بفاس وفي بدر « 3 »
أقام لي الحقّ المبين يمينه * بركبته والساق من حضرة الأمر
وبايعته عند اليمين بمكة * وكان معي قوم وليسوا على ذكري
وأقسم بالحجر المعظم قدره * وفي ذلك الايلا يمين لذي حجر « 4 »
لئن كان هذا الأمر في فرع هاشم * لقد جاء بالميراث في طيء نشري
وأين بلال من أبي طالب لقد * تشرّف بالتقوى المحقر في القدر « 5 »
سألتك ربي أن تجود لعبدكم * بأن يك مستورا إلى آخر الدهر
كمثل ابن جعدون وقد كان سيّدا * إماما فلم يبرح من اللّه في ستر
سألتك ربي عصمة الستر إنه * على سنة الحناوي سنتنا تجري
لقد عاينت عيني رجالا تبرزوا * خضارمة عليا وما عندهم سرّي « 6 »
وأقسمت بالشمس المنيرة والضحى * وزمزم والأركان والبيت والحجر
لئن كان عبد اللّه يملك أمره * فما مثله عبد السميع أو البرّ
فإنّ لكلّ اسم تعيّن ذكره * سوى الذات مدلولا له حكمة الظهر
فمن يشتهي الياقوت من كسب كدّه * يقاسي الذي يلقاه من غمة البحر
أنا صهر مختار أنا الختن الذي * أتاني به الفاروق عند أبي بكر
فلم أستطع عني دفاعا ولم أكن * بما جاءني فيه مبشره أدري
بحجرته الغرّا بمسجد يثرب * بحضرة عبد الله ذي النائل الغمر « 7 »
هامش
( 1 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه . ( 2 ) الغمر : الماء الكثير . ( 3 ) فاس : مدينة بالمغرب . ( 4 ) الحجر : يريد الحجر الأسود . ( 5 ) بلال : هو بلال بن رباح ، الصحابي . وأبو طالب : ثم النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد أراد الشاعر أن التقوى هي المعيار وليس النسب . ( 6 ) خضارمة : جمع خضرم : الجواد الكريم . والسيّد الحمول . ( 7 ) النائل : العطاء .