تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
بلادا مواتا لا نبات بأرضها * فأضحت لمحياها تبسم بالزهر
تتيه به عجبا وزهوا ونحوه * حدائق أزهار معطرة النثر
نراها مع الأرواح تثنى غصونها * حنوّا على العشاق دائمة البشر
فيا حسنه علما يقوم بذاتنا * جمعنا به بين الذراع مع الشبر
وما بين سعي الساع والباع والذي * يهرول بالتقسيم فيه وبالشبر
فيحظى بمجلاه وبالصورة التي * لها سورة فوق الطبيعة والفقر
سريت إليه صحبة الروح قاصدا * إلى بيته المعمور في رفرف الدّر « 1 »
فكن في عداد القوم واصحب خيارهم * ولا تك في قوم أسافلة غمر
ولا تتركنهم وانظر الحق فيهم * كما تشهد الأبصار منزلة الغضر
ولا تتخذ نجما دليلا عليهم * فسكناهم المعروف بالبلد القفر
وعاشر إذا عاشرت قوما تبرقعوا * أشدّاء مأمونين من عالم القهر
علوم عباد اللّه في كل موقف * وغير عباد اللّه في موقف النشر
ترى عابد الرحمن في كل حالة * تميل به الأرواح كالغصن النضر
بقاء وجودي في الوجود منعما * بما أنعم اللّه عليّ من السحر
يسوق لي الأرواح من كل جانب * فما معجزات بالخيال ولا السحر
كما جاد لي بالحل من كل حرمة * صبيحة يوم الرمي من ليلة النحر
ويمم لي المطلوب من كل منسك * تجلى لنا فيه إلى حالة النفر
سباني وأبلاني بكل مقرطق * وما نظم الرحمن من لؤلؤ التعر « 2 »
نزين به إكليل تاج وساعد * وسلك يدليه على لبّة النحر
لقد أنشأ اللّه العلوم لناظري * على صور شتى من البيض والسمر
ترفلن في أثواب حسن مهيم * منوّعة الألوان من حمر أو صفر
فمتكىء منهم على فرش ألبها * ومتكئ منهم على رفرف خضر
وبيض كريمات عقائل خرّد * يجرّرن أذايل البها أيما جرّ « 3 »
لقد جمع اللّه الجمال لأحمد * وغير رسول اللّه منه على الشطر
فمن كان يدري ما أقول ويرتقي * إلى عرشه العلويّ من شاطىء النهر
فذاك الذي حاز الكمال وجوده * وزاد على الأملاك علما بما يجري
هامش
( 1 ) سرى : سار ليلا . الروح : أي جبريل عليه السلام : الرفرف : عبارة عن المكانة الإلهية . ( 2 ) المقرطق ؛ من القرطق : ضرب من اللبس ، وهو معرّب كرته . ( 3 ) بيض كريمات عقائد خرّد . أي النساء الحسناوات . والخرّد : جمع الخريدة وهي البكر لم تمسس أو الخفرة الطويلة السكوت .