ولست أقصد للوارد ما زعموا * غير الأسامي التي تأتي على نسق
كمثل أسمائه الحسنى التي علمت * تخلقا طبقا منها على طبق
أعوذ منها بها بقول عالمها * كما تعوّذ في ناس وفي فلق « 1 »
ومن جهالة من تردى جهالته * ومن دخيل أتى يبغيك في الغسق « 2 »
إذا رأيت وليا يستريح إلى * ذي لوعة دائم الأشواق والحرق
بادر إليه عسى تحظى برؤيته * فإنّ تحصيلها في النص والعنق
فإنه من شهود الذات في دعة * وإنه من حجاب العين في قلق « 3 »
تجري بخاطره في كل آونة * مع الملائكة العالين في طلق
جرت على السنة البيضاء سيرته * وليس يقطعه قواطع العلق
وكل ما جاء مما لا يسرّ به * من الإله فمحمول على الحدق
ولو يكون له الإنسان في كبد * والنفس في تلف والحلق في شرق « 4 »
فحاصل القول في الألوان إن كثرت * في أسود حالك وأبيض يقق « 5 »
ولا تخادع إله الخلق في أحد * فإنّ تقليده المعلوم في العنق
وقال أيضا في الحروف المرقومة :
إنّ الحروف التي في الرقم تشهدها * لها معان وأسرار لمن نظرا
فأول الأمر في مرقومنا ألف * واللفظ ينكره حرفا على ما ترى « 6 »
قال ابن حبان فيه في طريقته * بأنه نصف حرف هكذا ذكرا
ونصفه همزة في عين كاتبها * كذا رأيت له نصا وأين يرى
كمثله في علوم أصل مأخذها * من جعفر وبهذا الفن قد شهرا
واللفظ ينكر ما قد قال في ألف * وما ابتغى جدلا ولا رآه مرا
وإنه مذهبي إن كنت تتبعني * لكنه ثبتها في الاعتبار قرا
فيه جميع الذي قد صاد صائدكم * من الحروف لمن أعلمته قدرا
فهمزة تقطع العشّاق إن هجرت * وإنّ في وصل من تهوى لها خبرا
والباء تعمل في عقد النكاح إذا * خطت على صفة قد ألبست حبرا
والتاء تجمع شملا بالحبيب إذا * محبوبه بان عنه أو نوى سفرا
هامش
( 1 ) يريد سورتي الناس والفلق .
( 2 ) الغسق : ظلمة أول الليل .
( 3 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه وتقابله الغيبة . والحجاب : حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده .
( 4 ) الشّرق : الغصة .
( 5 ) أبيض يقق : شديد البياض .
( 6 ) المرقوم : المخطط .