تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
نبيله قيل هذا عالم ندس * ولا يخص بوصف فهو ما انحصرا « 1 »
لولا العهود التي عليّ قد أخذت * أظهرت منها علوما تبهر البشرا
من الخصائص لكن قد أبيح لنا * ما يجري منها اعتبارا يذهل الفكرا
فمن أراد يرى أسرارها فيرى * في الاعتبار لها إن صوّرت صورا
وما رأيت لمن قد حازهنّ أخا * إلا ابن منصور الحلّاج فاشتهرا « 2 »
عنه بتأليفه في ذلكم خبر * قد طال فيه كلام الناس ما قصرا
وقال أيضا :
أرى نشأة الدنيا تشير إلى البلى * بما حملته من سرور ومن أذى
إذا ما رأيت اللّه أنشأ خلقه * من أعماله فرّقت ما بين ذا وذا
وتعلم عند الفرق أنك واحد * ولا تعتبر من قال فشرا ومن هذى
وكن بكتاب اللّه معتصما ولا * تحرّف كلام اللّه عن نصّه إذا
أتتك به الإرسال تترى وكن به * على كلّ حال تتقيه معوّذا
تكن عند أهل العلم شخصا مقدّسا * وعند أولي الألباب حبرا وجهبذا « 3 »
وقال أيضا :
لما قرأت كتابا ليس في سيرك * علمت أني جهلت الأمر من خبرك
إن كان جودك قد عمّ الوجود فما * في الكون حرف تراه ليس في سيرك
أنت الوجود فما في الكون غيركم * أما وجودك أو ما كان من أثرك
فالكلّ أنت ومنك الأمر أجمعه * إليك مرجعه في الآي من سورك
إن كنت عينكم ولم أكن فأنا * بكلّ حال لنا ما حلت عن نظرك
بنا وصفت كما بكم وصفت أنا * فقل بلى أو نعم الكل من قدرك
سبحان من مجده تعنو الوجوه له * والكل هو فلمن تعنو على نظرك « 4 »
عجبت من سبحات الوجه يمنعها * سدل الستور عن الإحراق من بصرك « 5 »
وليس يحرقها أنوار وجهكم * كذاك ترجم ما أودعت في زبرك « 6 »
هامش
( 1 ) الرجل النّدس : الفهم . ( 2 ) الحلّاج : الحسين بن منصور ، من أهل بيضاء فارس ونشأ بواسط بالعراق . صحب الجنيد ، والنوري والمكي . وقد اختلفوا في أمره فردّه أكثرهم وأبوا أن يكون له قدم في التصوف ، وقبله بعضهم ، وقتل سنة 309 ه ببغداد لاعتقاده بالحلول . ( 3 ) الحبر : العالم . الجهبذ : النقّاد الخبير . ( 4 ) تعنو : تخضع . ( 5 ) السبحة : الهباء ، وهو الظلمة التي خلق اللّه فيها الخلق كما زعموا . ( 6 ) الزّبر : الكتب والواحد زبور .
ديوان ابن عربي — صفحة 299 | ابن عربي / احمد حسن بسج