تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قل للذي أنت في الأكوان تطلبه * قد خبت واللّه يا مغرور في سفرك
يا ربّ هذا الذي ذكرت قصته * بأنّ نعمتكم نجته في سحرك
ولم أنل حكمة غرّاء في سمر * مثل التي نلتها في الليل من سمرك
فاحفظ عليّ علوما أنت غايتها * واعصم عبيدك يا اللّه من غيرك
فقال لي من وجودي خيركم بيدي * وكل ضر تراه فهو من ضررك
والسرّ ليس إليكم هكذا نطقت * به النصوص وما أدريه من فطرك
وقال أيضا :
إنّ لي ربّا كريما أجده * كالذي نعلم أو نعتقده
هو مني وأنا منه به * ولذا في كلّ حال أجده
كلّ من نال الذي قد نلته * من وجود قد تعالى مشهده
إن أستاذي الذي أدّبني * هو شخص في وجودي يشهده « 1 »
هو مني والد معتبر * وأنا منه كهو أو ولده
لا أسميه لأني عالم * أنه يكره ذا بل يعبده
ولذا قلت بشخص للذي * قد روى من قد تعالى سنده
ما قصدنا لنوال غيره * هو رفدي فأنا أسترفده
إنه النائب عن خالقنا * برضانا ولذا نعتمده
من يكن يعرفه جهلا به * أن يرى في كل حال نعبده
وبهذا الأمر قد كلفنا * وعلمنا أنّ هذا مقصده
فليكن عندك من ذا خبر * منصف تعرفه لا تجحده
وقال أيضا :
أحببت شخصا جميع الناس تعرفه * من كان في بدوه أو كان في حضره
الشمس من نوره فالقلب منزله * والمسك من ريحه والشهد من أثره
إذا أعاينه تسري الحياة به * في خدّه فيذوب القلب من خفره
لما بحثت عليه لا أراه سوى * ما قام بالنفس منه فهو من أثره
فما يهيم قلبا في الهوى أبدا * إلا تخيله لا غير من نظره
فبالخيال نعيم الناس أجمعهم * كما به الألم الآتي على قدره
إذا علمت بهذا قد نعمت بما * تشكو نواه إذا ما غاب في سفره
هامش
( 1 ) وجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق .