ودليل ما قد قلته من جهلنا * من ذاتكم أني جهلت وجودي
وقال أيضا :
إنّ للّه بالحجاز يمينا * ومقاما مؤمنا وأمينا
يريد قوله عليه الصلاة والسلام : « الحجر يمين اللّه » ويريد قوله « 1 » تعالى :
مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
ويريد قوله « 2 » تعالى :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
حين أقسم به .
بايعوها فإن فيها نجاة * واجعلوه لكم مصلى ودينا
يريد قوله تعالى :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
« 3 » .
ولتقوموا إذا وصلتم إليه * ونزلتم به عليه سنينا
فجوار الإله خير جوار * تعلموه يوم الورود يقينا
وأدخلوه إذا أتيتم إليه * دون هدى بعمرة محرمينا
فهو الشرع لا تحيدون عنه * وهو نصّ الرسول فيهم وفينا
مع هذا فقلت عبد نقي * وسع الحقّ بالنصوص المتينا
حين ضاقت عنه سماء وأرض * نصّ فيه الرسول حيّا مبينا
فثقلنا كما ثقلنا بقول * حين كنا بما أتى مؤمنينا
لم نكن بالذي سمعناه منه * وتلوناه بالهدى كافرينا
لم نكن في الذي ذكرناه عنه * ونسبنا لذاته مفترينا
فاحمدوا اللّه إنني لنبيّ * لم يكن مثله نبيّ يقينا
من عذاب الحجاب في دار بعد * حصل الغير فيه حزنا وهونا
ما مقامي بأرض شرق وغرب * وشمال إلا خسارا مبينا
فاعملوا نحوه مطيّ الأماني * لتكونوا لحكمه مسلمينا
إنما أنتم عبيد دعاة * لتكونوا بذلكم آمنينا
واتقوا اللّه في الدعاء إليه * فبتقوى إلهكم تعملونا
كلّ فرق يكون ما بين هدى * وضلال به يكون مصونا
من أذى باطل وعصمة حق * ولأشبال أسده فعرينا
من يكن هكذا يغز بمقام * حازه من أتاه من طور سينا « 4 »
لم يكن قصده فكان امتنانا * وجزاء لسعيه ليبينا
عندنا جوده فنعلم حقا * أنه لم يكن بذاك ضنينا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 97 .
( 2 ) سورة التين ، آية : 3 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 125 .
( 4 ) الطور : جبل السيناء .