ولهذا الفقير يطمع فيه * وإليه شدّ الحريص الوضينا
يبتغي الجود والوجود جميعا * لتكونوا لديه حينا فحينا
إنه ذو جدى وربّ وفاء * بعيد أضحى لديه مكينا
فإذا ما ابتغاه جاء إليه * ومن أسمائه أراه كمينا « 1 »
فيه حتى تراه عينا بعين * شافيا علة وداء وفينا
إنه الداء والدواء جميعا * لتقوموا بحقّه أجمعينا
واطلبوا العدل حيث كنتم لديه * واسكنوا من أماكنيه عرينا
مثل زيتونة تمد بدهن * نور مصباحنا به لترينا
ما أتانا به لضرب مثال * نعلم الحقّ منه حقا يقينا
وقال أيضا :
قل للذي اعتبر الوجود مثالا * هل نال منه العارفون منالا « 2 »
لا والذي خضع الوجود لعزّه * ما زادهم إلا عمى وضلالا
فإذا عجزت عن المنال علمته * بالعجز ليس بما اعتبرت مثالا
قد حاز من جعل المثال دليله * للعلم باللّه العظيم خبالا
فيراه تاجا في الرؤوس مكللا * ويراه في رجل الرجال نعالا
ورأيته عند اللجين مخلصا * للناظرين وفي النضار ذبالا « 3 »
لا تقطعن بما ترى من صورة * فالشمس وقتا قد تكون هلالا
ما سمى البدر المنير هلاله * إلا إذا كبرته إهلالا
حلاك تعظيم التشهّد ذاته * من خلقه سبحانه وتعالى
وتحوز منه مكانة علوية * بعلومها ومراتبا وكمالا
دارت رحى الألباب في طلب الذي * ما زال في أرحى العقول ثفالا « 4 »
فيرى مطيهم لذاك من الوجى * تشكو عياء عنده وكلالا « 5 »
هامش
( 1 ) كمين : مستتر .
( 2 ) الوجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق . والعازمون : كما يرى ابن عربي هم الذين أشهدهم الرب عليه .
( 3 ) اللجين : الفضّة ، ويريد القمر . النّضار : الذهب والفضة ويريد الشمس الذّبالة : الفتيلة .
( 4 ) الثّفال : ما وقيت به الرحمن من الأرض . والرحى واحدة من رحوين وهي حجران كانا يستخدمان لطحن الحبوب . والرحى : الصدر .
( 5 ) الوجى : الحفا . الكلال : الضعف .