تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
هبت عليك إذا قسمت وجوده * قسما صحيحا نفحته من قسمته
أنا لا فضل أمّة خرجت لنا * من أجل شخص إنني من أمّته
لما تقسمت المراتب كلها * أبدى لك التحقيق صحة قسمته
سلخ النهار لعين كلّ محقق * سلخا يشعشع نوره من ظلمته
أبداه للأبصار بعد حجابه * والليل مستور بخالص حكمته
من ضمه أعطاه كلّ مكتم * من علمه كشفا له في ضمته « 1 »
ظن اللعين فصدّقوا ما ظنه * فيهم فقابله الرحيم برحمته
إلا القليل فإنهم عضموا بما * شكروا لما أولاهم من نعمته
فلذاك زادهم الإله أياديا * واختص من كفر النعيم بنقمته
فإذا وفي العبد المطيع بعهده * للّه قام له الإله بحرمته
لولا الكذوب لما علمت محققا * شرف الذي خص الإله بعصمته
كالأنبياء ومن جرى مجراهم * من وارث أمنوا بها من فصمته
يغتم من يدري الذي قد قلته * لمقالتي ونجاته في غمته
ويهمّ بي فيردّه تنينه * عني فيرجع همه عن همته
الكون كور عمامة عمّت به * رأس الوجود ونحن داخل عمته
فانظر تر ما نحن فيه فإنه * علم يعزّ فحصلّوه لبهمته
نهم يحصله ويعلم أنه * مع أنه قد حازه في نهمته
لا يرتوي ظمئان فاه فاغر * ريان لا يشكو الجواد لحشمته
إن الوجود لمن تحقق علمه * ذوق ترى أشياخه في علمته
صحّ المزاج فصحّ منه قبولهم * علما بقدر إمامه وبقيمته
وقال أيضا :
الحمد للّه الذي * أذهب عنا الحزنا
ولم نزل نعبده * لما عبدنا الوثنا
فامتنّ إحسانا ومن * نفوسنا مكننا
وكثر الخير لدي * نا جوده والمننا
لما أتانا منكر * وكان عبدا لنا
ولم يكن بي راحما * ولم يكن بي محسنا
قلت لعقلي واعتبر * حتى ترى من أحسنا
ما ثمّ إلا اللّه بال * برهان صحابينا
هامش
( 1 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية .