أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
« 1 » وقوله : أبهم النبراس يريد قوله تعالى :
كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
« 2 » ، وآخر الأبيات يريد به قوله تعالى :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
« 3 » .
وقال أيضا :
نهضت إلى نفسي لأعرف خالقي * كما جاء في التنزيل والسنة المثلى
فلم أر إلا العجز لم أر غيره * فأعرضت عنه وارتحلت إلى المجلى
على رفرف الياقوت والدر قاصدا * وذلك عند العقل غايتنا السّفلى
فلما بدت للعين سبحة ذاته * سجدت لها ذلا فقالت لنا أهلا
وشالت ستور الحجب عن عين عقلنا * فشاهدت مرئيا بلا مقلة نجلا
وقلت لها من أنت قالت وجودكم * فكنت لها أهلا وكانت لنا بعلا
فأولدني من كلّ ستر محجب * وأوردني من ذلك المورد الأجلى
لذاك أحب المصطفى سيّد الورى * كما جاء بالحلواء والعسل الأحلى « 4 »
وقال أيضا :
إذا قلت يا اللّه لبى من الحشى * فأصغيت نحو الصوت والعين في غشا « 5 »
وقال شهودي إن تأملت شاهدي * إذا طلع الليل الإلهيّ في العشا « 6 »
لأني وتر لم تشفعه ذاتكم * لأنك من أهل العزاء مع العشا
وإن شئت قلت العين مني عينه * وإن مدمنه نحو أعياننا الرشا « 7 »
وجاء بنعت فيه عيني وعينه * لذا يقبل القرض الذي حرّم الرشى
ومن كان هذا حاله فهو شاهد * عليه بأن العقل في الفكر في غشا
فما ثم إلا الكشف ما ثم غيره * له ترفع الأستار في الحال إن يشا « 8 »
وما ثم ستر غير أني فرضته * ومن يقبل النقصان قد يقبل المشا
هو القمر الوضّاح فيها كمثل ما * هو الشمس والروض المنمنم والرشا
وقال أيضا :
إني أرى صورا فيما يرى البصر * في كلّ جسم صقيل ما به صور
ولست أنكر ما أبصرت من صور * والجسم خال كذا أعطاني النظر
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 210 .
( 2 ) سورة النور ، آية : 35 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 26 .
( 4 ) سيّد الورى : سيد الخلق ويريد النبي محمدا صلى اللّه عليه وسلم .
( 5 ) الحشى : ظاهر البطن .
( 6 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه ، وتقابله الغيبة .
( 7 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء . الرشا : الحبل .
( 8 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية .