إليه ، فعلمنا العصمة فيم كانت . وقوله « 1 » صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي فاستغفر اللّه في اليوم سبعين مرّة أو مائة مرّة » . قال اللّه تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 2 » فاعلم .
وقال أيضا :
يقولون أنت الحقّ بل أنا خلقه * ولو كنت حقا لم يكن ببعيد
فإني مشهود وحكمي قاصر * وإن كان عين الحقّ عين وجودي « 3 »
وحكمي عليه نافذ غير قاصر * وعين وجود الحقّ عين شهودي
ولست بخلّاق ولست بفاجر * إذا كان لي كن واستمر قصودي « 4 »
ومهما يفو سمعي فإني سامع * لما أوردوه فالورود ورودي
وما أنا علّام ولست بجاهل * إذا كان مشهودي بحيث شهودي
وما أنا حيّ لا ولا أنا ميّت * وإن ألحقوني عندهم بلحودي
ولست بأعمى لا ولا أنا مبصر * إذا كان قربي منه قرب وريدي
ولست بذي نطق وإن كنت مفصحا * بأخبار ما عاينت دون مزيد
فذاتي ذات الحق إذ هي عيننا * كما جاء في الشّرع المبين فعودي
إلى الحقّ يا نفسي ولا تجزعي لما * أتيت بما أودعته بقصيدي
يريد قوله تعالى : " كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله " في الحديث « 5 » الصحيح وقيد .
وقال أيضا في فتية أهل الكهف :
وإخوان صدق جمل اللّه ذكرهم * معلمهم كلب وهم يزجرونه
يعرفهم بالحال والفعل قدرهم * فيعرفهم عينا وهم يجهلونه
يلازم باب القوم يحمي ذمارهم * ويحفظهم طبعا ولا يحفظونه
يقول لهم بالحال إني منكم * وعلمي بكم علم بما تعلمونه
فلم يفهموا ما قاله وتواطئوا * على مسكه حفظا بما ينظرونه
وقال أيضا :
إنّ المهيمن وصّى الجار بالجار * والكلّ جار لربّ الناس والدار
هامش
( 1 ) رواه ابن حنبل 4 ، 211 ، 260 .
( 2 ) سورة طه ، آية : 121 .
( 3 ) المشهود : هو الكون . العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء والوجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق .
( 4 ) القصود : يعني الإرادات والنيات الصادقة المقرونة بالنهوض إليه .
( 5 ) رواه البخاري : رقاق 38 .