هو الوجود ولكن ما حكمت به * فإنه عين أعيان بدت فيه « 1 »
وقال أيضا :
عز المساعد إذ عز الذي قصدوا * علما به وهو المشهود لو علموا
هم الحيارى وعين العلم عندهم * فنعم ما شهدوا وبئس ما حكموا
العقل خوّفهم والشرع آمنهم * إنّ النجاة لهم إن شرعهم لزموا « 2 »
هم الحيارى السكارى في معارفهم * ومنا لهم خبر بأنهم قدموا
عليه من غير علم قام عندهم * به ولو علموا بعلمهم ندموا
عجبت للجهل في علم أحققه * لديهم وهم الجهلا كما زعموا
وقال أيضا :
ألا إنه الفرقان عين وجودي * وإن كان قرآنا فذاك شهودي
زبور وتوراة وإنجيل مهتد * مسيح وقرآن صريح وجودي
تعاليت أنت اللّه في كل صورة * تجلّت بلا ستر لعين مريد « 3 »
وقد شهدت عندي بذاك مسامعي * من ألفاظ معصوم بحبل وريد
فما العالم المنعوت بالنقص كائن * ولكنه نقص بغير مزيد
فما نظرت عيني مليكا مسوّدا * تجلى لمملوك بنعت مسود
سواه ولكن فيه للقلب نظرة * إذا هو حلاه بنعت عبيد
فأخبرت عن قرب بما أنا شاهد * وإن كنت فيما قلته ببعيد
فبعدي به قرب إليه وقربنا * هو البعد إذ كان الوجود شهيدي « 4 »
وما أنا معصوم ولست بعاصم * إذا طلعت شمسي بنجم سعودي « 5 »
ولو كنت معصوما لما كنت عارفا * وإني لعلّام به وبجودي « 6 »
كما جاءنا نصّ الكتاب مخبرا * بغفران ذنب المصطفى بقيود
يريد قوله « 7 » تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
فأضاف الذنب
هامش
( 1 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .
( 2 ) يريد أن اتباع الشرع هو طريق الفوز وليس اتباع الأهواء .
( 3 ) المريد : من انقطع إلى اللّه عن نظر واستبصار وتجرد عن إرادته . الستر : ما يسترك عما يغنيك .
( 4 ) الوجود : يريد فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق ، لأنه لا بقاء للبشرية عند ظهور سلطان الحقيقة .
( 5 ) شمس : هي النور ، وهي أصل بزعمهم لسائر المخلوقات العنصرية .
( 6 ) العارف : من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه ، والمعرفة حاله .
( 7 ) سورة الفتح ، آية : 2 .