عجبت لهم جهلوا قدرهم * ويسعى القويّ له والضعيف
فأصبح كالماء في قدره * لديهم وفي الماء سرّ لطيف
يعني مهتضما وسرّه اللطيف قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 2 » .
وقال أيضا :
لا إله إلا اللّه * قول عارف أوّاه « 3 »
أظهرت شهادته * حكم كلّ من ناداه
إن دعاه موجده * فالذي دعا لباه
من وجودنا فلذا * قلت إنني إيّاه
وقال : رأيت ليلة الجمعة سابع وعشري صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة في النوم ، كأني واقف على قبر داثر وورقة في جدار ، كان للقبر فيها مكتوب على لسان صاحب القبر ، بكتابة إلهية بيتان من قصيدة كنت أحفظها لبعضهم .
وهما :
حاسبونا فدققوا * قيّدونا فأوثقوا
نظروا في صنيعنا * ثم منوا فأعتقوا
والناس وقوف على القبر يبكون بكاء فرح باللّه لما منّ به على صاحب ذلك القبر ، فكنت أقول : لو قال هذا الشاعر مثل ما وقع لي الآن :
حاسبونا ما دقّقوا * قيّدونا ما أوثقوا
نظروا في ذنوبنا * ثم منّوا فأطلقوا
إن ظني وخاطري * في إلهي محقق
إن من مات محسنا * ليس بالنار يحرق
فاستيقظت فما فرحت بشيء فرحي بهذه المبشرة .
وقال أيضا :
الحمد للّه بأسمائه * الظاهر الباطن عن خلقه « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، آية : 30 .
( 2 ) سورة هود ، آية : 7 .
( 3 ) العارف : قال ابن عربي : العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه والمعرفة حاله .
( 4 ) الظاهر : الذي يدل عليه كل شيء . والباطن : لا تدركه الأبصار ولا الحواس .