تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فما محل الذي أدركت من صور * إلا الخيال ومن أزماننا السحر
وانظر بخاتمة الحشر التي وردت * أسماؤه فزهت بذكرها السور « 1 »
قال عليه الصلاة والسلام : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . وقال « 2 » : « المؤمن مرآة أخيه » . وقال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 3 » .

وقال أيضا ، وقد رأى ليلة القدر ، ليلة الجمعة التاسع عشر من شهر ربيع الأوّل ، سنة إحدى وثلاثين وستماية وهي تنتقل في السنة كما يراه الإمام أبو حنيفة « 4 » :

ما ليلة القدر ألا ذات رائيها * وهي الدليل على الخير الذي فيها
تحوي على كلّ خير قيّدته لنا * بألف شهر وذاك القدر يكفيها
ولم يقيد بشيء ما يزيد على * ما قيدته لنا حتى يوفيها
فليس يحصر غير الذات في عدد * لأنه خير ربّ مودع فيها
وخيره سرمديّ لا انقضاء له * فاللّه يحرسها واللّه يكفيها « 5 »
من كلّ عين تؤدّيها إلى عطب * ولو قد سعينا في تلافيها
وقال أيضا :
تعالى وجود الذات عن نيل ناظر * فإنّ وجود الذات للّه عينها
وذاك اختصاص بالإله ولا تقل * بأنّ ذوات الخلق كالحق كونها
تغيرت الأحكام لما تغايرت * بألفاظه الأنساب فالبين بينها
فمن شاء فليقطع ومن شاء فليصل * فذلك ستر فيه للذات صونها
وقال أيضا :
الذات تشهد في المجلى وليس لنا * حكم عليها بنعت لم يزل فيه « 6 »
إلا تحوّلها إلا تبدّلها * في كلّ مجلى وهذا فيه ما فيه
في العقل لا في نصوص الشرع فالتزموا * قول المشرّع إذ كان الهدى فيه
فليس من صور أدنى ولا صور * عليا تشاهد إلا حكمها فيه
فإن رأت حجرا وإن رأت شجرا * وإن رأت حيوانا كلها فيه
هامش
( 1 ) ورد في خاتمة سورة الحشر صفات للّه تعالى هي : الخالق ، البارىء ، المصوّر ، العزيز ، الحكيم . ( 2 ) رواه الترمذي : بر 18 برواية : إنّ أحدكم مرآة أخيه فإن رأى به أذى . . . ( 3 ) سورة الشورى ، آية : 11 . ( 4 ) أبو حنيفة : النعمان بن ثابت ، الفقيه المجتهد المحقق أحد الأئمة الأربعة . توفي سنة 150 ه . ( 5 ) سرمدي : دائم . ( 6 ) الذات ، مطلقا يريدون بها الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها .