وقال لنا من كان يعرف أصلنا * على ذا جرت أسلافكم في الأوائل
فأخوالنا خولان والعمّ طيء * بناة العلى في كل عال وسافل
يجودون إنعاما على كلّ نائل * وما الناس إلا بين معط ونائل
بحور ذوو بأس صدور أئمة * فلا ما در فيهم ولا عيّ بأقل « 1 »
يرون لمن يولونه يد نعمة * عليهم هم أهل الندى والوسائل
وقال أيضا :
روح يذكر والأنثى طبيعته * فكل عين فمن أنثى ومن ذكر
هذا فراش وذا سقف يظلله * والأمر بينهما يجري على قدر
للّه حكم اقتدار لا يزايله * كما القبول لنا فاسلك على أثري
والكون عن أصل شفع لا وجود له * في الوتر فاعلم وكن منه على حذر
والرابط الفرد لا ينفك بينهما * لولاه ما كان ما شاهدت من صور
عقلا وشرعا وتنزيها لمعرفة * وليس في العلم إن أنصفت من خطر
وقال أيضا :
من طلب الدين بالكلام * زندقة الشرع والسلام « 2 »
فاعدل إلى الشرع لا تزده * فإنه كله حرام
فإنّ علم الكلام جهل * يرمى به الحال والمقام « 3 »
ما الدين إلا ما قال ربي * أو قاله السيّد الإمام
رسوله المصطفى المرجّى * عليه من ربّه السّلام
وقال أيضا :
أرى المطلوب يكبر أن يصانا * ويعظم أن يقاوم أو يدانى
عجبت لقربه الأدنى بذات * منزهة تعالت أن تهانا
تجلّت والضياء لها حجاب * وجلّت أن نراها كما ترانا
فلا يحظى بها إلا حريص * وأما من تكاسل أو توانى
فينساها وتنساه وهذا * جزاء قد تلوناه قرانا
فمن يقريه لم يطعم سواها * وقد حاز المكانة والمكانا
هامش
( 1 ) بأقل : رجل يضرب به المثل بالعي . فيقال : « أعيا من بأقل » .
( 2 ) الزندقة : أبطان الكفر وإظهار الإيمان .
( 3 ) الحال : ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض . وفي البيت إشارة إلى موقف ابن عربي من علم الكلام ويؤكد ذلك في البيت التالي فالدين برأيه يؤخذ كما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .