فمن فهم الأمر الذي قد ذكرته * فذاك إمام في الحكومة عادل
يسمى بقطب الدين فالعدل نعته * وليس أخو علم كمن هو جاهل « 1 »
فإنّ ذمه ذو النقص فهي شهادة * بأن الذي قد ذم في الفضل كامل « 2 »
وقال أيضا :
اللّه أكبر لكن لا بأفعل من * إلا إذا كان عين الخلق كلهم
وقد يكون ولكن عند طائفة * ما قال أهل النّهى فيهم بفضلهم « 3 »
هم الأكابر لا تدري مقاصدهم * ولا يعاين منهم غير ظلّهم
أفناهم الحقّ عنه عندما فنيت * به النفوس فعز وأبعد ذلهم
لو أنهم نظروا بعينه عبدوا * منهم لكنهم في غير شكلهم
ما يعبد القوم نفسا غير واحدة * تنزهت أن يراها غير مثلهم
وقال أيضا :
الأمر للّه والمأمور في عدم * فإن أضيف له التكوين يكذبه
بل كن لربك والتكوين ليس له * وإنما هو للمأمور يصحبه
كذا أتاك به نص الكتاب وما * أتى له ناسخ في الحال يعقبه
سبحانه من غنيّ لا افتقار له * لعالم الكون والأسماء تطلبه
وهو المسمى بها والعين واحدة * ولو يصح افتقار صحّ مطلبه
ما عند ربك عين غير واحدة * وليس تدركه إذ عز مطلبه
وقال أيضا :
سبحان من هو نائب في خاتمه * عنهم وهم نوابه في خلقه
فالفعل مشترك بظاهر حكمه * حسّا وإيمانا بموجب حقّه
فالحسّ يشهد أنه من خلقه * والكشف يشهد أنه من حقه « 4 »
وكلاهما عدل وصدق مرتضى * فيما يقول بحاله وبنطقه
جاء الكتاب به فأيد قولنا * وهو الدليل لنا عليه لصدقه
هامش
( 1 ) القطب : عبارة عن رجل واحد هو موضع نظر اللّه تعالى من العالم في كل زمان .
( 2 ) البيت صدى لبيت المتنبي الذي يقول فيه :وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل( 3 ) أهل النهى : أهل العقل والنظر .
( 4 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية .