اللّه يخلقنا ويخلق فعلنا * والأمر مستور بما في حقه « 1 »
الأمر بالتدبير يجري حكمه * ويقول ذو الأوفاق ذاك بوفقه
الاتفاق بجهلنا بحصول ما * في علمه سبحانه في خلقه
وقال أيضا :
تبارك اللّه الذي لم يزل * بما به متصفا في الأزل « 2 »
سبحانه من واحد ما له * قد عز في سلطانه ثم جل
أنكرت الألباب بعض الذي * جاءت به آياته والرسل
وسلمته بعد ما أوّلت * ظاهره من خبر أو مثل
إن الذي أعطاه برهانها * لما بها من زيغ أو من علل
في قلبها كذا أتى وحيه * في ذكره من كلّ خطب جلل
ما استغنت الذات التي برهنت * عن عرض قام بها أو محل « 3 »
إلا عن العالم من كونه * دليل كون حكمه لم يزل
وإنه إن لم يكن قائلا * لم يكن الكون به واضمحل
فالأمر لا شكّ على ما ترى * في عينه حكمة أهل الدول
وقال أيضا :
الحمد للّه حمدا لا يقاومه * تحميد حمد ولا تحميد حماد
لا حمد يعلو كحمد الحمد فاحظ به * إن كنت تحمده فصدقه باد
فهو الثناء الذي لا مين يصحبه * ولا يجوز عليه خرق معتاد « 4 »
وقال أيضا :
تعالى اللّه لم يدركه عقل * ولم تدرك سواه إذا شهدتا « 5 »
فإن تطلب على ما قلت فيه * إذا أنصفتني فيه وجدتا
جماع الأمر إن الأمر فرد * إذا ركبت فيه عليك جدتا
وأدركت المعارف موضحات * ونال به دليلك ما أردتا
هامش
( 1 ) في البيت ردّ على المعتزلة ، وتأكيد على أن اللّه خالق كل شيء .
( 2 ) الأزل : القدم . والأزلي هو اللّه تعالى وحده .
( 3 ) الذات : مطلقا ، هي الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها .
والعرض : ما يقوم بغيره ، في اصطلاح المتكلمين .
( 4 ) المين : الكذب .
( 5 ) يتوافق البيت مع مقالات المتكلمين وخصوصا في قولهم : العجز عن درك الإدراك إدراك .