إني لأبصره في عين سادنه * وهو المليك به الآمر الناهي « 1 »
وقال أيضا :
ما دمية أنشأها قالبي * في قلبه يعبدها عذلي
فيها وفيهم مثلها غير أن * قد جهلوا ما هو معلوم لي
إن أنصف العقل رآها وقد * ألحقت المدبر بالمقبل
في كل حال عندها صورة * يشهدها العالي إذا يعتلى
كاملة في ذاتها مثل ما * يشهدها السافل في الأسفل
وقال أيضا :
نزلت على حصن منيع مشيد * وقد حال عما أبتغي منه حائل
لقد جدت يوما بالقرونة منعما * على السيف والأرماح والقرب نائل
تراني إذا دارت رحى الحرب ضاحكا * وغيري إذا دارت رحى الحرب باسل
وقال أيضا لزومية :
ما ان ذكرتك في سرّ وفي علن * إلا وذكرك يسليني ويطربني
وليس يحجبني بالبعد عنه بلى * القرب منه على التحقيق يحجبني
القرب منه بكوني عينه فإذا * ما كنته فهو بالتكليف يكذبني
ذكري به ليس ذكري فهو ذاكره * بنا ومن بعد ذا بالذكر يطلبني
قد حرت فيه كما قد حرت فيّ وما * أعاتب النفس إلا ظلّ يعتبني
فما عرفت سوى نفس وما عرفت * ربي ومن لي بها والعجز يصحبني
واللّه ما نظرت عيني إلى أحد * إلا رأيتك تبكيني وتندبني
خوفا على الملك أن يحظى به أحد * سواك غيرة سلطان يكبكبني
تولد الأمر ما بيني على سخط * وبينه ولذا أضحى يقربني
فلو تولد عن قرب تخيله * وهمي لأصبح بالبلوى يعذبني
فما ابتليت ولكني أراه إذا * رأيت رأيا على كره يصوّبني
وقال أيضا :
أجوع مع الوجدان من أجل جائع * مخافة أن أنساه واللّه سائلي
وأطلب قرضا اقتداء بخالقي * وأرهن فيه للتأسي غلائلي « 2 »
واحفظ خلق اللّه دوني فإنني * على خلق الرحمن جمّ الفضائل
هامش
( 1 ) السادن : خادم الكعبة ، أو خادم بيت الصنم .
( 2 ) الغلائل : الدروع ، أو بطائن تلبس تحتها .