تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لكي يصيب فلا تحظى إضافته * إذا أضاف إليه فعل ما شهدا
ولا يحاسب إلا من عقيدته * هذا الذي قلته عدلا كما وردا
إلا الذي قالها في اللّه من أدب * لا باعتقاد فيجزيه بما قصدا
وتلك مسألة حار الأنام لها * وليس يعرفها إلا الذي شهدا
وقال أيضا :
إن الإله الذي يرى وتدركه الأ * بصار ذاك إله الاعتقاد فلا
تدري سواه فإن اللّه قرّره * على لسان الذي أبداه حين جلا
أما الإله الذي لا عين تدركه * ذاك الإله الذي في خلقه جهلا
فيصدق الأشعريّ في مقالته * ومن يقابله هذا لمن عقلا « 1 »
وليس يجهل خلق ربه أبدا * وكيف يجهل من قد حبله وصلا
اللّه أوسع علما أن يقيده * عقد لذلك لم يضرب له مثلا
وكلّ من يضرب الأمثال فيه يصب * لذا نهى وأتانا اتبعوا الرسلا
فالعقد ما قاله لا ما نصوّره * وما نقيم له في قلبنا مثلا
وقال أيضا :
ولما رأيت الأمر يعلو ويسفل * ويقضي به الحقّ المبين ويفصل
تصرّفه الأهواء أنى توجهت * فيقضي به ريح جنوب وشمأل
تنبه قلبي عند ذاك عناية * من اللّه جاءته وقد كان يعقل
فو اللّه لولا أن في الصدق ثلمة * لما كان قلب العبد يسهو ويغفل
وقلت لقلبي ما دعاك لما أرى * فلم أدر إلا أنها تتأوّل « 2 »
بحثت عن أصل الأمر ما أصل كونه * فلاح لنا في ذلك البحث فيصل
فأعلم أنّ الحكم للعلم تابع * كما هو للمعلوم والأمر يجهل
ولما رأيت الحقّ فيما ذكرته * علمت بأن الأمر جبر مفصل
وأن إله الخلق بالخلق يفصل * وبالخلق أيضا بالمكاره يعدل
فمن لام غير النفس قد جار واعتدى * ومن لامها فهو الشهيد المعدّل
ولما رأيت الحق للخلق تابعا * تساوى لديّ الخوف والأمن فاعملوا
على كشف هذا واعملوا بمناره * فإن به تسمو الذوات وتكمل
هامش
( 1 ) الأشعري : أبو الحسن ، علي بن إسماعيل بن إسحاق ، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري . وهو من أئمة المتكلمين المجتهدين . مات سنة 324 ه . ( 2 ) التأويل : التفسير .
ديوان ابن عربي — صفحة 233 | ابن عربي / احمد حسن بسج