بيني وبين أحبتي سمر القنى * عند الحمى وتنائف ومجاهل « 1 »
وقال أيضا :
باب المعارف مفتوح لقارعه * وكيف يقرع باب وهو مفتوح
ما ذاك إلا لما في الدار من حرم * والشخص ذو بصر والصدر مشروح
وصاحب الدار غيران وذو مقة * في أهله والهوى رمز وتشريح
وليس يقرع هذا الباب غير فتى * له قليب به وجد وتبريح « 2 »
له قليب مع أهل الدار حيره * هوى له فيه تطفيف وترجيح « 3 »
ما الحب إلا لأهل الدار ليس لها * وقد يكون لها وفيه تلويح
لأنهم عينها إن كنت ذا نظر * ولا تقل هي دار إنه ريح
وقال أيضا :
عجبت من أمر دار كلّها عجب * فيها النقيضان فيها الفوز والعطب
يلتذ شخص بما يشقى سواه به * لذاك جئت بقولي كلها عجب
نعمت مطيتنا إن كنت ذا نظر * فيها يشال وفيها تسدل الحجب
وقال أيضا :
من يعبد اللّه على أمره * ذاك الذي يعبده حقا
من يعبد اللّه على شرعه * ذاك الذي يعبده رقا
العبد من يعبده هكذا * لا يلتفت أجرا ولا خلقا
واللّه يجزيه على فعله * صدقا لما قد قاله صدقا
وقال أيضا :
من يعبد اللّه إنّ اللّه قد عبدا * ذاك الوحيد فلا تشرك به أحدا
كما أتاك بآي الكهف آخرها * وقد أضاف إليه ذاك فاستندا
ذا الفعل كلف والأفعال أجمعها * للّه ليس لكون فعله أبدا
وقد أضيف إليه وهو فاعله * لكي يميز من أقرّ أو جحدا
إن الحقائق لم تترك لنا سبدا * بما أتينا به فيه ولا لبدا « 4 »
فكل فعل فإن اللّه خالقه * وقد جعلت له من دونه سندا
هامش
( 1 ) سمر القنا ؛ أي : الرماح . التنائف : جمع الثّنوفة : المفازة .
( 2 ) التبريح : الشوق . القليب : البئر .
( 3 ) التطفيف : التنقيص .
( 4 ) قوله : لم تترك لنا سبدا ولا لبدا : أي لم تترك قليلا ولا كثيرا .