تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ما نالها من نالها إلا بها * وبما لها فهي المنال النائل « 1 »
ما قلت قولا في الوجود محققا * إلا وأنت هو المقول القائل
فانظر بعيني ما تراه فإنه * عيني على التحقيق وهو الحاصل
لا تفصلوا بيني وبين أحبتي * إن المحب هو الحبيب الفاصل
إني مررت بغادة في روضة * ترعى الخزامى لم يرعها حابل « 2 »
تصطاد لا تصطاد فهي فريدة * في شانها فصفاتها تتقابل
لو أنها ظهرت بنعت مقامها * حازت أعاليها لذاك أسافل
العلم مني بالإله فريضته * فأنا الفريضة والحبيب نوافل « 3 »
وبذا أتى وحي الإله لسمعنا * في نطقه وهو الصّدوق القائل
ما مرّ بي يوم أراه بناظري * يمضي بنا إلا ويأتي الآجل
ما قسم الدور الذي لا قسمة * في ذاته إلا الحجاب الحائل « 4 »
فيقال ليل قد أتاه نهاره * ليزيله وهو المزيل الزائل
فإذا ظهرت لمستوى نعتي له * لم تبد أعلام هناك فواصل
فرأيت أمرا واحدا لا تمتري * فيه العقول وخيره لك شامل
فلمثل هذا يعمل الشخص الذي * هو في الحقيقة بالشريعة عامل
وهو الذي فاق الوجود تظرّفا * وتصرّفا وهو الشخيص الكامل
صغرته في اللفظ تعظيما له * وهو المكبر والغنيّ العائل
فهو المجيب إذا سألت جلاله * وإذا أجبت نداه فهو السائل
فالأمر بين تردّ وتحيرّ * وتماثل وتقابل متداخل
سفرت عن الشمس المنيرة إذ علت * فوق العماء فحار فيها الداخل « 5 »
للّه نور كالسراج يمدّه * وهن التقابل بالنزاهة يأفل « 6 »
مثل أتاك ولم تكن تدري به * والضارب الأمثال ليس يماثل
لا يقبل الإنسان علم وجوده * إلا به فهو العليّ السافل
هامش
( 1 ) النائل : العطاء . ( 2 ) الحابل : المهمل من الإبل . الخزامى : نبات له عطر . ويرمز هنا إلى المعرفة بالغادة . ( 3 ) يشير إلى أن معرفة المعبود فرض على المسلم . ( 4 ) الحجاب : حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده . ( 5 ) العماء : السحاب المرتفع أو الكثيف . ( 6 ) يأفل : يغيب .