تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وعالم الرسم لا يدري مقالتنا * ولو يقول بها لكان في غرر « 1 »
وكلّ صاحب عقد في الذي علمت * ألبابنا إنه فيه على خطر
تراه يسبح في بحر وليس له * سيف يؤمّله إن كان ذا حذر
فاثبت على ما يقول الشرع فيه ولا * تعدل عن النظر العقليّ والخبر
ولتنفرد بالذي أشهدته فإذا * مشيت في الناس لا تعدل عن الأثر
وقال أيضا :
الصدق سيف اللّه في الأرض * يقطع بالطول وبالعرض
يعم بالقطع لهذا يرى * يحكم في الرفع وفي الخفض
والعالم الأقرب في عزه * والعالم الأبعد في الأرض
يقيم دين اللّه في خلقه * نيابة في النفل والفرض « 2 »
ولا يرى في ملكه جائرا * إلا الذي ينصب بالغرض
وقال أيضا :
نظرت إلى الحق المستر بالخلق * فقلت بتنزيه الخلائق والحقّ
فلم أر تشبيها بخلق محققا * لأن صفات الخلق حقّ بلا خلق « 3 »
فما الأمر إلا واحد لا موحد * عن النظر العقليّ والقول بالوفق
فلا تعدلوا عني فإني منبىء * أنبئكم بالحال وقتا وبالنطق « 4 »
فما كان عن حال فذوق محقق * وما كان عن نطق سيسفر عن خلق
فقوموا إليه عندما تسمعونه * فذلك حظ النفس من مطلق الرزق
ألم تر أن الحقّ بالذات رزقنا * ونحن له رزق بفتق على رتق « 5 »
وقال أيضا :
أمرت فلم أسمع دعوت فلم تجب * ألا ليت شعري من هو الربّ والعبد
تسترت عني بي فقلت بأني * ظهرت فلم تخف خفيت فلم أبد
طلبتكم مني فلم أر غيركم * فهل حكم القبل المحكم والبعد
قعدت بكم عنكم لكوني كونكم * فلما قعدنا قمت أنت بنا تعدو
هامش
( 1 ) الرسم : هو الخلق وصفاته لأن الرسوم هي الآثار . ( 2 ) النفل : الزيادة . ( 3 ) إشارة إلى أن صفات اللّه تعالى ليست حادثة . ( 4 ) الحال : ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض . ( 5 ) الفتق : الشق . والرتق : ضد الفتق .
ديوان ابن عربي — صفحة 227 | ابن عربي / احمد حسن بسج