تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وقال أيضا :
هذا الوجود الذي بالعرف نعرفه * ليس الوجود الذي بالكشف نعلمه « 1 »
العقل يجهله والفكر ينكره * والذكر يظهره والسرّ يكتمه
هو الإله ولا تدري مظاهره * بأنه عينها والحقّ يبهمه
على العقول التي العادات تحجبها * لذاك تنكر ما الأسرار تفهمه
إلا على واحد من كل طائفة * فإنّ ربك بالتعريف يكرمه
يا ربّ غفرا وعفوا إنني رجل * من يطلب الأمر مني لست أعلمه
إلا بأمرك إن العبد ليس له * تصرّف دون أمر مني لست أعلمه
وهبتني كرما سرّا فبحت به * ولم يكن أدبا ما قاله فمه
عتبت عبدك فيه ثم قمت به * عنه لتحفظه إذ أنت تلهمه
محوته من صدور أنت تعرفها * بسنة أو نعاس فاحتمى دمه
ما كنت أعلم أن الأمر فيه كذا * عند الإله وأن العتب يلزمه
لولا محبته فينا لعذبنا * ولا يهان من الرحمن مكرمه
إنّ الذي شاء ربي أن أدخره * أريد أعربه والحال يعجمه « 2 »
إلا على قلب من قد شاء خالقنا * يدري به فلسان الوقت يبرمه
كالتونسيّ ومن يجري بحلبته * من القلوب التي تعطى وتكتمه
أعطيت كلّ محل ما يليق به * وقلت فيه مقالا لا أجمجمه « 3 »
يقول للقول كن حتى يكون به * من بعد ذلك يأتيه يندّمه
لو لم يكوّنه لم تظهر حقيقته * لكنه العلم بالمعلوم يحكمه
يقضى عليه به فالحقّ بايعه * لكنه بحدوث العين يوهمه
وقال أيضا :
إني لأجهل ذات من علمي بها * عين الجهالة فالعليم الجاهل
فإذا طلبت بحار معرفتي بها * جاءت بحار ما لهن سواحل « 4 »
ما يشغل الألباب إلا ذاتها * فلقلبنا في الذات شغل شاغل
هامش
( 1 ) الكشف الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية . ( 2 ) الحال : ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض . ( 3 ) الجمجمة : التحدث بكلام غير مفهوم . ( 4 ) بحر بلا ساحل ؛ يعني أن الحال الذي خصه اللّه تعالى به من التعظيم للّه وخالص الذكر له والانقطاع إليه ، لا نهاية لها ولا انقطاع .