تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
عزيز ذليل بائس وهو ذو غنى * ولكن عمن إذ هو السيب والمنع
عبدناه بالفقر الذي قام عندنا * ولو قام ضدّ الفقر لم ندر ما الصنع
علينا من التقوى رقيب مسلّط * نقيّ وقيّ فهو لي الوتر والشفع
علوت عن التنزيه معنى وما علا * عن الحكم والتشبيه فليدع من يدعو

وقال أيضا في حرف الغين :

غنيّ عن الأكوان بالذات والذي * له من سنى الأسماء ما ليس يبلغ « 1 »
غوى من له حكم الخلافة في الورى * لذا جاء في القرآن حقا سنفرغ « 2 »
غريق ببحر والنجاة بعيدة * ولولا وجودي لم ير الحقّ يدمغ
غنيّ وإني أكثر الذكر جاهدا * فقال أنا عن كلّ ذاك مفرّغ
غنيت به إذ كان كوني وجوده * ونشىء به في قالب الطبع يفرغ
غريب تراه العين في أرض غربة * من الأهل والمرجوّ منه سيبلغ
غوايتنا ما كانت إلا لحكمة * هي الرشد عن أمر أتاه المبلغ
غصصت بريقي بل شرقت بمائه * ويا عجبا وهو الحياة فبلغوا
غرار حسام الموت والحكم فيصل * لسان فصيح النطق ما هو ألثغ
غمام جوى إتيان حقّ بمحشر * وأرواح أملاك فقولوا وسوّغوا

وقال أيضا في حرف الفاء :

فررت إلى ربي كموسى ولم يكن * فراري عن خوف عناية مصطفى
فنوديت من تبغي فقلت : وصال من * دعاني إليه قبل والرسم قد عفا « 3 »
فما هو مطموس وما هو واضح * وطالبه بالنفس منه على شفا
فلو كان معلوما لكان مميّزا * ولو كان مجهولا لما كان منصفا
فيا ليت شعري هل أراه كما أرى * وجودي ومن يرجو غنيّا قد أنصفا
فقال لسان الحال يخبر أنني * غلطت ولا واللّه جئت معنفا « 4 »
فبادرني في الحال من غير مقصدي * أيا حادبي عندي ببابي توقفا
هامش
( 1 ) الذات : يراد بها ، مطلقا ، الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها . ( 2 ) الورى : الخلق . ( 3 ) الوصال : يعني الوصل والاتصال . وقالوا هو أيضا الانقطاع عما سوى الحق ، وليس المراد اتصال ذات بذات كما يتوهم ، فذلك كفر ، وأدنى الوصال مشاهدة العبد ربه تعالى بعين القلب . ( 4 ) الحال : هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض . واللسان : أي البيان عن علم الحقائق .