طاف اللبيب ببيته متدينا * متواضعا متهذبا متثبطا
طربت به أيامه لما رأت * أن الخليفة في الحكومة أقسطا « 1 »
طفئت مصابيح الهدى بهوائه * وعلى مطا طرق العماء قد امتطى
طاشت عقول ذوي النّهى من سيره * لما أتاه محرّضا ومنشطا « 2 »
طهّر ثيابك فالطهور شريعة * جاءت بها الإرسال في ضفف الخطا « 3 »
وقال أيضا في حرف الظاء :
ظلام الليل معتبر * لعبد عنده يقظه
ظنوني في منازلها * علوم الخلق والحفظة
ظلوم ليس يجهلها * إمامق قبله حفظه
ظبا لما حللت به * رأيت الحجب في اليقظة « 4 »
ظباء كلها شمس * إذا علمت بمن حفظه « 5 »
ظللت به فأرّقني * فلما كنت هو لفظه
ظننت الأمر يشهدني * ويشهدني فما حفظه
ظنون ما حصلت بها * على ما قال من وعظه
ظبي سيف القضاء أتى * إلى المغرور كي يعظه « 6 »
ظنين القلب متّهم * نؤوم قلبه يقظه
وقال أيضا في حرف العين :
علمت بما في الغيب من كل كائن * وما لا فما قلنا وما أدرك السمع
على أنني ما كنت إلا موحّدا * بتوحيد فرق ما يخالطه جمع
علا الحقّ في الإدراك عن كلّ حادث * وهل يدرك التنزيه ما قيد الطبع
علاه بها عقلا وليس بذاته * وليس لمخلوق على حمله وسع « 7 »
عبيد وفي التحقيق ربّ كصورة * وليس له ضرّ وليس له نفع
عظيم على من أو جليل من أجل من * تعالى فلا فطر لديه ولا صدع
هامش
( 1 ) أقسط : عدل .
( 2 ) ذوو النّهى : أهل العقل .
( 3 ) الضّفف : الضيق والشدة .
( 4 ) الحجاب : حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده . وظبا : موضع .
( 5 ) ظباء : جمع ظبية ويريد النساء .
( 6 ) ظبي : جمع ظبة وهي : حد السيف .
( 7 ) الوسع : المراد وسع المحققين ويسمى وسع الاستيفاء أيضا ، هو وسع الخلافة وهو التحقيق بأسمائه وصفاته ، حتى أن يرى ذاته ذاته ، فتكون هوية العبد عين هوية الحق ، كما يزعمون .