جرى القدر المحتوم في كلّ كائن * بما هو فيه ما عليه به حرج
جزى اللّه عنا من يجازي مسيئنا * على سوءه حسنا فأصبح يبتهج
جزاء وفاقا لا اتفاقا وإنهم * يقولون بالتوحيد والأمر مزدوج
جنينا عليه بالقبول فأمرنا * مريج فعين الكون تبدو إذا مرج « 1 »
جماع بأنثى قيل فيها طبيعة * تولّد منه كل ما دبّ أو درج
وقال أيضا في حرف الحاء :
حمد الإله يقدّس الأرواحا * باللام لا بالباء والأشباحا
حمد سرى نحو المهيمن سرّه * ليشاهد الأقلام والألواحا « 2 »
حياه عند نزوله في لا ولا * من شرّف المشكاة والمصباحا
حتى يراقب نشأة ممزوجة * ويواصل الإمساء والإصباحا
حرّ عن الأغيار عبد للذي * جلى إليه وجهه الوضّاحا
حاذر غوائل مكره في بسطه * لا تأمن الرزاق والفتّاحا
حنت إليه ركائب من شوقه * منحته فتح الباب والمفتاحا
حاميم يتلوها طواسم رمزه * ليسخر الأفلاك والأرواحا « 3 »
حاربت من أهواه فيه بأمره * لأحصّل الأكساب والأرباحا
حتى أوافي الضدّ صحبة عاشق * وأجانب العذال والمنصاحا « 4 »
وقال أيضا في حرف الخاء :
خبير بما أبدى عليم بما أخفى * علي من التفريغ من كرم السخّ « 5 »
خفى بما أبداه من نور ذاته * عن العقل والأبصار في عالم السلخ
خبرت وجود الكون في كلّ حالة * فعاينته قد حاز مرتبة المسخ
خؤونا أمينا صادقا كاذبا وما * تقابلت الأحوال إلّا من الطبخ
خلقت لأمر لا أقوم بحقه * وذلك لاستعدادنا حالة النفخ
هامش
( 1 ) المرج : الاختلاط .
( 2 ) السر : لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن . والقلم : يريد به علم التفصيل ، فالحروف مجملة في مراد الدواة ولا تقبل التفصيل ما دامت فيها ، فإذا انتقل المداد منها إلى القلم تفصلت الحروف به في اللوح وتفصل العلم لها ، واللوح : الكتاب المبين محل التدوين والتسطر الموصل إلى حد معلوم والألواح أربعة : لوح القضاء ولوح القدر ولوح النفس الجزئية ولوح الهيولي ، هكذا عند أهل التصوف .
( 3 ) الطواسم : جمع الطّسم : الظلام .
( 4 ) العاشق : المحب إلى أقصى درجة من درجات المحبة .
( 5 ) السّخ : من السخاء ويريد : الإمعان .