زهرة في فلك سابحة * من يراها هام فيها ثم جاز
زينب تعرف واللّه الذي * قلته في كلّ سهل وعزاز « 1 »
وقال أيضا في حرف السين :
سأحرف عن قوم عن الحقّ أعرضوا * بنا فهم الأفراد يدعون بالخرس
سرورا بتكوين وعزا بجلوة * ليستوحش الأقوام في حالة الأنس
سموا بل علوا إلا قليلا لأنهم * تعالوا عن التنزيه في حضرة القدس
سلام على قوم تباهوا بربّهم * على كلّ موجود من الجنّ والإنس
سروا وظلام الليل يستر سيرهم * إلى أن علوا فوق الإشارة بالكرسي
سرت همة مني على خير مركب * من الطبع من عقل نزيه ومن حسّ
سرى نحوه سرّي ليدري حديثه * على هيكل قد بيع بالثمن البخس
سباها وأسلاها وجود منزه * عن الحدّ بالفصل المقوّم والجنس
سناه مزيل ظلمة العرش والعمى * وما كان من أين يقال ومن جنس
سلت بوجود القيد عن نيل مطلق * عن الحبس بالتقييد باليوم والأمس
وقال أيضا في حرف الشين :
شهدت الذي قد مهد الأرض لي فرشا * شهود إمام حاكم حكم العرشا
شغفت به حبا فأسهر مقلتي * ومن أجل وجدي رحمة سكن الفرشا
شهودي له بالباء ليس بغيرها * لأجل الذي قدّ سنّ أن نغرم الأرشا « 2 »
شيوخ من الأقوام فيه لقيتهم * فكانوا لنا سقفا وكنت لهم فرشا
شداد أولو أعزم رعاة أيمة * تجلى لهم فينا وفي الحية الرقشا
شعارهم التوحيد يبغون قربه * به وهو الشرك الذي أثبت الأعشى
شبيه بهم من كان طول حياته * وفي البرزخ المعلوم في الليل إذ يغشى « 3 »
شمرت عليهم بعد تعظيم قدرهم * ولم آمن الهجران منه ولم أخشا
شربت الذي من شربه اللذة التي * لشاربه نصّا أتانا به يغشى
شممت له ريحا من المسك عاطرا * يخبرني في هذا المقام الذي يغشى
وقال أيضا في حرف الصاد :
صادني من كان فكري صاده * ما له واللّه عنه من محيص
صابرا في كل سوء وأذى * في كيان من عموم وخصوص
هامش
( 1 ) العزاز : الأرض الصلبة .
( 2 ) الأرش : الدية .
( 3 ) البرزخ : العالم المشهود بين عالم المعاني والأجسام ، أي بين الآخرة والدنيا .