وقال أيضا :
لا تندمنّ على خير تجود به * وإن أغاظك من تعطيه واقترفا
فاللّه يرزق من يعطيه نعمته * سواء أنكرها كفرا أو اعترفا
وقال أيضا :
الحكم حكم الجبر والاضطرار * ما ثم حكم يقتضي الاختيار « 1 »
إلا الذي يعزى إلينا ففي * ظاهره بأنه عن خيار
كمثل ما يعزى إلى خالقي * وعرشنا عن عرشه في ازورار « 2 »
لو فكر الناظر فيه رأى * بأنه المختار عن اضطرار « 3 »
لكل هذا ثابت لا تقل * بأنه خاص بنا مستعار
فالعلم ما يتبع معلومه * فالحكم للساكن مثل الديار
لا تعتب العالم في كلّ ما * يكون فيه من غنى وافتقار
ولا الذي أوجده إنه * يحكم بالعلم فأين الفرار
حرت وحار الأمر في حيرتي * فليلزم العالم دار القرار
وليرتضي بما له لا يزد * على رضاه إنه في تبار
لا يعلم الحقّ سوى واحد * يقضي على الحكام بالاضطرار
ألا ترى القاضي في حكمه * بمقتضى الشّرع فأين الخيار « 4 »
ما أقلق العالم إلا الذي * قام به من حكمة الانتظار
هذا هو الفصل الذي بينه * وبين من يفعل بالاقتدار
[ في الحروف ]
وقال أيضا في حرف الألف :
انظر إلى الحقّ من مدلول أسماء * وكونه عين كلّي عين أجزائي « 5 »
هامش
( 1 ) في البيت إقرار بمبدإ الجبر ونفي اختيار العبد إلا في الظاهر .
( 2 ) العرش عند الصوفيين مظهر العظمة ومكانة التجلي ، لكنه المكان المنزه عن الجهات ، وهو الفلك المحيط . لجميع الأفلاك المعنوية والصورية .
( 3 ) الاختيار عن اضطرار يوافق ذلك ما ذهب إليه الغزالي في مسألة الحرية ، فقال : إن الإنسان مجبر على الاختيار ومعنى ذلك أن اللّه في الأزل قد علم ما سيكون من الناس فشاء لهم أفعالهم ، إلا أن ذلك لا يعني بأن اللّه تعالى يرضى لعباده الكفر أو الظلم ، فهو نهاهم عن ذلك وأمرهم باتباع الهدى والحق والخير ، فاختاروا بما أعطاهم من العقل والفهم .
( 4 ) يريد بأن الحكم بالاضطرار حكم إلهي ، ويضرب لذلك المثل قاضيا يصدر حكمه بمقتضى الشريعة فلا خيار له ولا للمحكوم .
( 5 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .