تخاطبها مني سرائر « 1 » ذاتها * فما أنا منها غيرها حيث حلّت
تولت وما بانت وبانت وما مشت * لأني معلول لها وهي علتي « 2 »
توهمت فيها حين قلت بأنها * هي الشرط في كوني وكان لغفلتي
تعاليت يا ذاتي فما ثمّ غيرنا * وما هي عيني فاعلموا أصل حيرتي « 3 »
وقال أيضا في حرف الثاء :
ثلاثة أسماء تكون بينها * على ما تراه العين شكل مثلّث
ثوى في جنان راحلا ومودّعا * لأمر من الغيب الإلهي يحدث
ثنيت عنان الفكر فيه فلم أصب * إلى أن أتاني الروح في الرّوع ينفث « 4 »
ثبت له حتى إذا ما انقضى الذي * أتاني به عينا فقمت أحدّث
ثناء على اللّه الذي خصّه بما * جرى عند نسيان فلم يك ينكث
ثمال لأسماء إلهية بدت * بسلطانها فهو الإمام المحدّث
ثقلت بهذا الجسم عن نيل مطلبي * مدى هذه الدنيا إلى حين أبعث
ثناني عليه فارحا لا مجاهدا * لذا أنا مسموع إذا ما يحدث
ثقيل على الأسماع ما جئتها به * وفي الأرض والأفلاك والكلّ محدث
ثمانية حمالة عرش ذاته * أنا وصفاتي بل أنا العرش فابحثوا « 5 »
وقال أيضا في حرف الجيم :
جميل ولا يهوى جليّ ولا يرى * لقد حار فيه صاحب الفكر والحجج
جنيت بمصحوب على كل حالة * تحيره الأمواج في هذه اللجج « 6 »
جرى معه الفكر الصحيح إلى مدى * فما غاب عن ثفّ ولا بلغ البثج « 7 »
جميع النهى غرقى شهود أو فكرة * ففي عينه نفي العقول مع المهج « 8 »
جمعت له ذاتي فلم تك غيره * فحرت فما أدري ثوى فيّ أم خرج
هامش
( 1 ) السرائر : جمع السر : والسر لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن . والذات إذا أطلقت . الأم الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها .
( 2 ) العلة : كناية عن بعض ما لم يكن فكان . والعلة تنبيه الحق لعبده بسبب أو بغير سبب .
( 3 ) الحيرة : بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأملهم وحضورهم . وتفكرهم تحجبهم عن التأمل والفكرة .
( 4 ) المراد بالروح هنا : القرآن على الأرجح ، والروج : جبريل عليه السلام .
( 5 ) إشارة إلى الآية :وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌسورة الحاقة ، آية : 17 . والعرش مطلقا هو الفلك المحيط بجميع الأفلاك .
( 6 ) اللجج : جمع اللجة : معظم الماء .
( 7 ) الثّبج : ما بين الكاهل إلى الظهر .
( 8 ) النهى : العقل . المهج : جمع المهجة : القلب ، أو دم القلب ، أو الروح .