أتى به روحه من فوق أرقعة * سبع إلى قلبه والسامع اللّه « 1 »
منه إليه به كان النزول له * فليس في الكون إلا الواحد اللّه
والجسم والعرض المشهود فيه وما * في الغيب ما ان تراه ذلك اللّه « 2 »
ولا تناقض فيما قلته فأنا * عين الكثير وعيني الواحد اللّه « 3 »
من أعجب الأمر أنّ الحكم من عدم * في عين كون فأين العبد واللّه
فالعين تشهد خلقا جاء من عدم * والأمر حقا وعين المبصر اللّه
له اليمين له العينان في خبر * أتى به منه والآتي هو اللّه
فالحكم لي وله عين الوجود وما * للعين مني وجود بل هو اللّه
فانظره في شجر وانظره في حجر * وانظره في كل شيء ذلك اللّه « 4 »
كل الأسامي له إن كنت تعقله * هو المسمى بها فكلها اللّه
فلو يقول جهول قد جهلت وما * باللّه جهل فما كوني هو اللّه
فقل له ذاك حكم العين فيه ومن * يدري الذي قلته بأنه اللّه
ما ثم واللّه إلا حيرة ظهرت * وبي حلفت وإنّ المقسم اللّه
لو كان ثم وجود ما هو اللّه * لم ينفرد بالوجود الواحد اللّه
بل الحدوث لنا وما يتابعه * وهذه نسب والثابت اللّه
ينوب عنا وأنا منه في عدم * ونحن نشهده والشاهد اللّه
وقال أيضا :
إن الزمان الذي سميته بفنا * هو الزمان الذي سميته بفنا
هذا الزمان إذا فكرت فيه ترى * في شانه عجبا لم يتخذ سكنا
مع طول صحبته لكلّ طائفة * من الخلائق روحا كان أو بدنا
يذمّه كل شخص إذ يشاهده * وإن مضى كان ما قد ذمّه حسنا
ما أنصف الدهر خلق من بريته * وهو الذي يورث الأفراح والحزنا
فينظرون الذي قد ساءهم أبدا * وينظرون وجود الخير والمننا
فيسترون الذي قد سرّ أكثره * ويجهرون بما قد ساءهم علنا
فداه خالقه بنفسه فلذا * يقول إني أنا الدهر الذي امتحنا « 5 »
هامش
( 1 ) أرقعة سبعة : يريد السماوات . ويريد بالروح جبريل عليه السلام .
( 2 ) العرض في اصطلاح المتكلمين : ما يقوم بغيره .
( 3 ) عين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .
( 4 ) المراد أن مخلوقات اللّه ما هي إلا آيات تشهد على وجوده تعالى .
( 5 ) إشارة إلى أن من أسمائه تعالى الدهر .