تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فلولا وجودي لم يكن ثم نازل * كما أنه بي كان عين التنزّل
وقد علمت أسماؤه أنّ ذاتنا * بعلم صحيح أنها خير منزل
تخيلت أني سامع وحي قوله * فشاهدت من أوحى السميع لمقولي
فقلت أنا عين المقول فقال لي * تأمل فليس المقول عني بمعزل
فثبت عندي أنه القول مثلما * هو السمع فالأمران منه له ولي
وإني وإن كنت المبلغ وحيه * إلى كل ذي سمع فلست بمرسل
ولكنني في رتبة القوم وارث * بحال وعقد ثم قول مفصّل « 1 »
وقل تابع إن شئت فالقول واحد * ولا تبتدع قولا فلست بأفضل
به ختم اللّه الشرائع فاعلمن * ولا تعملن يا صاح في غير معمل
وما انقطع الوحي المنزل بعده * ولكن بغير الشرع فاعلمه واعمل
تصرّفت الأرواح بيني وبينه * بشرق وغرب في جنوب وشمأل
وما أنا ممن قيّد الحب قلبه * بليلي ولبنى أو دخول ومأسل « 2 »
ألا إنّ حبي مطلق الكون ظاهر * بصورة من يهواه منه تخيلي « 3 »
وما لي منه ما أقيده به * سوى ما شهدنا منه عند التمثل
كمريم إذ جاء البشير ممثلا * على صورة مشهودة في التبعل
فألقى إليها الروح روحا مقدّسا * يسمى بعيسى خير عبد ومرسل « 4 »
فلم أدر هل بالذات كان وجود ما * رأيت بها أو كان عند تأمل
أنا واقف فيه إلى الآن لم أقل * بما هو إلا أن يقول فينجلي
وقلت له لا بدّ إن كنت قاطعا * وجودي على التحقيق منك فأجمل
فإني ورب البيت لست من الذي * إذا قال قولا كان فيه بمؤتل « 5 »
كمثل ابن حجر حين قال بجهله * لمحبوبة كانت له عند حومل « 6 »
وإن كنت قد ساءتك مني خليقة * فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل « 7 »
هامش
( 1 ) العقد : عقد السر ، هو ما يعتقد العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا . ( 2 ) ليلى ولبنى اسما علم مؤنثان . الدّخول ومأس : موضعان . يريد أنه لم يتمكن منه حب النساء ، ولم يبك عليهن أو يقف على أطلالهن . ( 3 ) يريد أن حبه غير مقيد بل هو للكون مطلقا . ( 4 ) يشير في هذا البيت والذي سبقه إلى حمل مريم بعيسى ، وإلى نزول جبريل لينفخ فيها من الروح . ( 5 ) مؤتل : من قولك أتل يأتل إذا قارب الخطو في غضب . ( 6 ) يتهم ابن حجر العسقلاني بالجهل . ابن حجر هو أحمد بن علي بن محمد الكناني ، حافظ محدث كثير التصانيف . مات بالقاهرة سنة 852 ه . ( 7 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 37 . وفيه « وإن تك قد . . . » .
ديوان ابن عربي — صفحة 180 | ابن عربي / احمد حسن بسج