تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وما تولد عنها حين تشبعها * لكي يقضي منها اللافظ الوطرا « 1 »
كواو أو ياء أو ما جاء من ألف * حروف مدّ ولين تشبه القدرا
وقال أيضا :
الجود أولى به والفقر أولى بنا * فكن به لا تكن إلّا له ولنا
ما في الوجود سوى فقر وليس له * ضدّ يسمونه في الاصطلاح غنى
أين الغنى وأنا بالذات أقبل ما * يريد تكوينه والكون مني أنا
فالكون مني ومنه فاعتبر عجبا * هذا الذي قلته قد كان قبل بنا
أنا به كالذي ضربته مثلا * وإنه بوجود المعتقين بنا
قد ارتبطنا لأمر لا انفكاك لنا * منه وما منه من نشأتيّ عنا
مثل النتيجة كان الكون عن عدم * ولم يكن عن وجود تحمل الأمنا
عين النكاح بدا بالكشف يشهده * بصورتيه ولكنّ الإله كنى
قد أشرقت أرضنا بنور بارئها * كالنفس منه إذا سوّى لها البدنا
والنفس في الكون عن جسم وعن نفس * جاد الإله به لذاك عللنا
فلم أزل لوجود الجود أطلبه * فعلة الفقر فينا علة الزمنا
لو لم يكن لم أكن لو لم أر لم ير * فالكون مني به والعلم منه بنا
لولا النبيّ صحيح ما أتاك به * نصّ جليّ حكاه في القرآن لنا
في سورة الأنبياء الزهر في زمر * أتى بحرف امتناع واضحا علنا
هذا الدليل على إمكانه ولذا * لو شاء كان اصطفاء منه عنه لنا
ولو يكون لصلب كان عن جسد * في ناظر العين لم يدرك به غبنا
لقد تجلّى لقوم في منامهم * فعاينوه شهودا منظرا حسنا
مثل المعاني التي التجميل جسدها * كالعلم يشربه في نومه لبنا
وقال أيضا :
إذا أشهدت أنك في شهود * خليّ عن مقاومة الشهيد
وإنك ناظر فيه إليه * به من كونه ربّ العبيد
وإنك مبتغ طلبا مزيدا * فقد شرع السؤال من المزيد
رأيت العين ليس لها نظير * يقاوم من مراد أو مريد
إذا ما الحق جلاه إلينا * تعيّن في السيادة والمسود
فما في الكون من يدري كلامي * سوى من عينه حبل الوريد
هامش
( 1 ) الوطر : الحاجة .