كعيسى رسول اللّه بعد محمد * فأنزله الرحمن منزلة الولي
فيحكم فينا من شريعة أحمد * ويتبعه في كلّ حكم منزل
وقال أيضا :
ألا إنّ أمر اللّه أمر رسوله * فإنّ رسول اللّه عنه يترجم
وما هو إلا واحد بعد واحد * يكون على شرع به اللّه يحكم
وذلك عين الحقّ في كلّ شرعة * ومنهاجه والكلّ منه ومنهم
على حسب الوقت الذي يقتضي له * فيطلبه حالا كما جاء عنهم
فتختلف الآيات والأمر واحد * فإنّ الإله الحقّ بالوقت أعلم
وأعجب من هذا الكلام بنظرة * فيفهم عني ما أقول وأفهم
وما ثمّ لفظ يدرك السمع حرفه * وأدري بأني ناطق ومكلّم
وما ثم صوت لا ولا ثم أحرف * كما قال قبلي ناظم متقدّم
تكلم منا في الوجوه عيوننا * فنحن سكوت والهوى يتكلم
فألسنة الأحوال أفصح ناطق * لها يسمع القلب الذكيّ ويفهم
علوم رسول اللّه ضرب منزّه * عن الحدّ والتكييف والكلّ معلم
وكلّ كلام من حروف تعينت * مخارجها يدريه عرب وأعجم
سماعا ولا يدري الذي جاءهم به * إذا جهل للحن الذي هو مفهم
إذا حكم المجلّي عليه بصورة * فمستلزم أحكامها فهي تحكم
فلا تفزعن إلا إليها فإنها * هي الحكم الأعلى الإمام المقدّم
الا من هنا قد جاء في أي صورة * يشاء إلهي ركّب الخلق فاعلموا « 1 »
إذا قلت ذا حقّ فقل بحقيقة * بصاحبه إنّ الحقائق تعصم
بذا نطقت أرساله عن شهودها * وما منهم إلا رسول محكم
وكيف يرى حقّ بغير حقيقة * لها في وجود الحقّ حكم مترجم
حقيقة عين الحقّ رؤية ذاته * بها جوده يسدي إليّ وينعم
وما كون حقي غير كون حقيقتي * ولكنها الألفاظ بالفرق توهم
وقال أيضا :
هنيت بالشهر بل هنى بي الشهر * وما له بالذي يجري به أمر
له التصرف في الأركان أجمعها * والحكم في يده والنفع والضرّ
وما له خبر بما يكوّنه * عنه الإله العليم الواحد البرّ
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية :فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَسورة الانفطار ، آية : 8 .