فيظهرني فأظهره فيخفى * فأخفيه بآداب السجود
سجدت له سجود هوى بحقّ * فأكرم بالسلام وبالشهود
رفعت به فلم أر غير ذاتي * تصرف في القيام وفي القعود
ليشهد في جميع الأمر منه * وفيه فينطفي غيظا حسودي
وقال أيضا :
الوحي بالشرع قد سدّت مغالقه * وليس ينكر ذا إلّا الذي كفرا « 1 »
لم يبق منه سوى ما الشخص يدركه * في نومه أو بكشف هكذا ظهرا « 2 »
وليس يدركه من غير صورته * إلا هنا ولهذا حاز من عبرا
علما صحيحا من الرحمن بشره * به المهيمن في رؤياه إن شكرا
وفيه مزج رقيق ليس يعرفه * إلا الذي يعرف الآيات والسورا
فينزل الشيء في رؤياه منزلة * بآية فهي قرآن لمن نظرا
في جمعها والذي تحويه من عبر * وحيا صحيحا لنا به القضاء جرى
فاسلك طريقتنا إن كنت ذا نظر * ولا تعرّج بنا إن كنت معتبرا
قد يخطئ العابر الرؤيا يعبرها * وقد يصيب كما رويته خبرا « 3 »
عن النبي رسول اللّه سيّدنا * فيما تأوّله الصديق لو عثرا
أصاب بعضا وأخطى بعضها وبذا * أتى الحديث الذي رويته أثرا
وقال أيضا :
إني نذرت وما في النذر من حرج * بذل الذي ملكت كفّي من المهج « 4 »
لوجه ربي إن جاد الإله على * قلبي بمعرفة الأوزان والدرج
في العلم باللّه إلا بالغير انّ لنا * نفسا قد اعتادت التنزيه في الفرج
ما بين أطباق أفلاك مزينة * بزينة اللّه في التأديب والدّلج
إني أسير إليه وهو يطلبني * في كلّ حال بسرّ غير منزعج
وذاك أني في سيري أشاهده * يسير بي نحو ذاتي سير مبتهج
في كلّ حال فيفنيني مشاهدة * عني وما عندنا في ذاك من حرج
هامش
( 1 ) يريد أن لا نبي بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم يوحى إليه .
( 2 ) يريد أن ما يراه المؤمن أحيانا في نومه قد يصدق . الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية .
( 3 ) المعنى : إن الذي يعبر الرؤيا قد يصدق أو يخطئ .
( 4 ) يشير إلى أن النذر إذا كان للّه فلا حرج فيه . المهج : جمع المهجة : بقية الدم في القلب ، أو الروح .