تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وهيهات كيف السل والثوب واحد * فممن وعيني ليس غير مؤمل
بذلت له جهدي على القرب والنوى * وكانت حياتي بالمنى والتعلل
وهذا محال أن يكون فإنني * حقيقة من أهواه من غير فيصل
توليت عنهم حين قالوا بأنهم * سواي فما أعطيتهم في تململي
أغرّك إقبالي بصورة معرض * كذلك إعراضي بصورة مقبل
فمكري كمر اللّه إن كنت عالما * فمهما تشا فأمر فؤادي يفعل « 1 »
أبيت لعز أنت فيه محقق * على كلّ عقد كان إلا تذللي
فو اللّه ما عزي سوى عين ذلتي * فإن شئت فاعلم ذاك أو شئت فاجهل
وواللّه ما عزي سوى ذلتي التي * يكون لها فضل لكلّ موصل
كذا قال بسطامينا في شهوده * بعلم صحيح ما به من تحيّل « 2 »
فإنّ وصالي ليس لي بحقيقة * وإنّ فصالي حاكم بالتوسّل
فما لي من وصل سوى ما ذكرته * ففقري وذلّي فيه عين التوصّل
دليلي على ما قلت في ذاك أنني * إذا جئت أسكن قيل لي قم ترحل
وما هي إلا من شؤونك رحلتي * وما الشان الأغلى قدر بمرجل
فأسفله أعلاه والعلو سافل * فقل ما تشاء واحمله في كلّ محمل
يسع حمله فالحال حالي وإنه * بريء فلا تعدل به غير معدل
ونزّه وجود الحقّ عن كل حادث * فإن وجود الحق كوني فضلل
فما علمنا باللّه إلا تحير * كذا جاءنا في محكم الذكر واسأل
فكن عبد قنّ لا تكن عبد نعمة * وإن هو ولّاك الأمور فلا تل
فما ثم إلا العرض ما ثم فيصل * فقد أغلق الباب الذي كان للولي
أراح به الأتباع أتباع رسله * فكم بين معلول وبين معلل
فما العلة الأولى سوى العلة التي * هي القمر العالي على كل معتلي
أنا أكرم الأسلاف في كل مشهد * أعين فيه من معمّ ومخول
فوالدنا من قد علمتم وجوده * ولم تعلموا ما هو لمنصبه العلي
وأميّ التي ما زلت أذكرها لكم * من النفس العالي النزيه المكمل
بهم كنت في أهل الولاية خاتما * فكلّ وليّ جاء من بعدنا يلي
فيحصل فيه نائبا عن ولايتي * بذا قال أهل الكشف عن خير مرسل « 3 »
هامش
( 1 ) المكر للإنسان : الخديعة ، والمكر بإضافته إلى اللّه تعالى : المجازاة والابتلاء . ( 2 ) بسطامينا : هو أبو يزيد طيفور البسطامي ، كان زاهدا رفيع الحال مات سنة 261 ه . ( 3 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية .
ديوان ابن عربي — صفحة 181 | ابن عربي / احمد حسن بسج