وافرغ إلى طلب الفضل الذي صبنت * عنه ظنوني في ترتيب أحوالي « 1 »
لو أنّ لي سيّدا فتّ الأنام جدا * ولم أعرّج على جاه ولا مال
المال مال الذي مال الوجود به * إليه من كرم فلا تقل مالي
بل قل إذا جاء من يبغي نزالكم * مالي من المال إلا حظ آمالي
وقد علمت بأنّ الجود من خلقي * طبعا جبلت عليه فيه إقبالي
لا تفرحنّ بشيء لست مالكه * بل أنت مستخلف فيه وكالوالي
مكانتي عند من أصبحت نائبه * في ملكه حاكما بقدر أعمالي
فإن عدلت فإن العدل شيمتنا * لعلمنا أو تفضّلنا فلا مالي
الفضل فضل إلهي ما لنا قدم * فيه لفقري وما أدريه من حالي
فليس يفضل عني ما أجود به * ولا يليق بنا قصد لأمثالي
فما لنا غير من ترجّى عوارفه * وهو الغنيّ عن الحاجات والعالي
لما رأى من رأى حكمي ومملكتي * وما درى أنني العاطل الحالي
وقد رأى من أنا فيهم خليفته * يقول تقرضني من عرض أموالي
وما رأى أنه قد جال في خلدي * أقرضن بالفعل لا بالعقد والحال « 2 »
لذاك نطقهم فيه بأنّ له * فقرا إلينا وما ربي من أشكالي
ألفيت فيه الذي عليّ يلبسه * بأن تشخص لي أفعال أفعى لي
لا أعرف اللغو في قول أفوه به * إنّ السديد من الأقوال أقوالي
أجلّ وصفي أنّ اللّه أهّلني * لحلّ ما عند أشكالي من أشكالي
وقال أيضا يذكر الحروف الصغار وهي الحركات حركات البناء وحركات الإعراب ويذكر الجزم والسكون وحروف العلة :
من الحروف حروف هن كالعرض ال * مجهول تغييره في سمعنا ظهرا
تبدو لإشباعها في لفظ مشبعها * حروف علتها بها الكلام جرى
ضمّ وفتح وكسر للبناء أتت * أسماؤها وبهذا الحكم قد شهرا
وثم رفع ونصب جاء بعدهما * خفض لإعراب ما في لفظه ذكرا
والجزم يذهبها مع السكون فلا * تسمع لها منذ لفظ وارد خبرا
هامش
( 1 ) صبن : كفّ ومنع .
( 2 ) الخلد : البال والقلب . العقد : عقد السر وهو ما يعتقده العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا .
الحال : هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض .