تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فأجابه لما دعاه ملبّيا * سمعا وطوعا ثم قال صوابا
أوحى إليه أن اتخذ دار الشقا * للمسرفين المجرمين مآبا
جلّ الإله الحقّ في إجلاله * قدسا وتعظيما وعزّ جنابا
فإذا أتته من المهيمن تحفة * قطع الثياب وقطع الأسبابا

وقال أيضا من روح سورة النازعات :

ألوهية الخلق مجهولة * وشاهدها أبدا يسلم
فإن الكوائن عنها تكن * وأفعالها أبدا تحكم
فظاهرها أبدا حاكم * وما خلفها أبدا يكتم
وإنّ الذي هو أصل لها * بعاداته أبدا يقدم
فأسماؤه ما لها سطوة * بأسبابه والهوى معدم
إذا أرسل الغيث انعامه * وأعقبه فيهم الصيلم « 1 »
يصحّ الذي يدّعى أنه * إله عبيدك لا يحرم
فأين الدعاوى وسلطانها * وأين الذي كنت بي تزعم
أراك لما كنت شيّدته * بناء عليا لكم تهدم
فما أهملوا حين ما أمهلوا * وجاء الرجوع ومن يندم
فمن قام في غيّه تابعا * هوى نفسه ذلك المجرم
ومن قام عن غيه طالبا * هدى نفسه ذلك المسلم

وقال أيضا من روح سورة الأعمى :

صفة الإله لكلّ شخص مبتغى * في كلّ موجود تواضع أو طغا
والمبتغى المعتوب في أعراضه * عن نفسه وقبوله لمن ابتغى
منه القياد لربه طمعا به * من أجل أتباع له لما بغى
فيعود إكسيرا يردّ حديدهم * للفضة البيضا إذا سقب رغا « 2 »
فكذا تعين قصده فيما جرى * وهو المراد وذاك عين المبتغى

وقال أيضا من روح سورة التكوير :

مشيئة العبد من مشيئة اللّه * بل عينها عينها والحكم للّه « 3 »
من حيث ما هو رب العالمين ولا * تعم واحكم به فيه من اللّه
هامش
( 1 ) الصّيلم : الأمر الشديد . ( 2 ) الإكسير : الكيمياء . السّقب : ولد الناقة . الرغاء : صوت ولد الناقة . ( 3 ) إشارة إلى الآية :وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَسورة التكوير ، آية : 29 .