إذا جاءت الأملاك تحمل عرشه * وتعضدها أمثالها في السحائب
وتأتي بما يقضيه بين عباده * لينتصف المظلوم من ظلم غاصب
وقال أيضا من روح سورة النبأ :
إذا اختصم الجمعان قيل لهم كفّوا * فمن شاء فليأخذ ومن شاء فليعف
وكلّ لبيب القلب في الأمر حازم * إذا جاءه خير إليه به يهفو
فيأخذه علما من اللّه زينة * ولو رواح عنه سار في أثره يقفو
فيظهر فينا ذا صنوف كثيرة * وفي عينه عند العليم به صنف
وحيد بمعناه كثير بصورة * وذلك في المعقول والعادة العرف
ففي أذني قراط وفي الساق دملج * وفي مفرقي تاج وفي ساعدي وقف « 1 »
إذا حصل الإجماع ليس لصورة * على صورة أخرى افتخار ولا شفّ « 2 »
تنوّع عندي زينة اللّه أنها * عليّ بإنعام الكريم بها وقف
تنوّعت الأشكال والماء واحد * نزيه عن الأوصاف بل خالص صرف
تقنع بما قد جاء منه ولا تزد * مخافة أن يأتيك من بعده خلف
هو الحقّ فاعلمه يقينا محققا * فليس لما قد قلت في ذلكم خلف
وقال أيضا من روح هذه السورة :
إن سيرت صمّ الجبال سرابا * وتفتحت أفلاكها أبوابا
يبدو لنا من لم تزل سبحاته * تفني الحجاب وتحرق الحجابا « 3 »
فعرفته بالنفي لم أعرفه بالإ * ثبات ما إن لم أكن مرتابا
فأذاقني من حيرة قامت بنا * لشهوده في الأكثرين عذابا
فلبثت في نار الطبيعة عنده * من أجل هذا مدّة أحقابا « 4 »
لما خصصت الأكثرين ولم أقل * عم الوجود مظاهر أكبابا
إني طعمت من الشهود مطاعما * وشربت ماء المعصرات شرابا « 5 »
وشهدته في غير صورة عقدنا * فرأيت أمرا في الشهود عجابا
فوددت اني لم أزل في غيبة * في غيبه أو لا أزال ترابا
فدعا بديوان الوجود ورأسه * عند التقى وأراد منه حسابا
هامش
( 1 ) الدّملج : المعضد . الوقف : سوار من عاج .
( 2 ) الشّف : الفضل .
( 3 ) الحجاب : حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه .
( 4 ) أحقاب : جمع حقبة : مدة من الدهر .
( 5 ) المعصرات : يريد المطر .