لو عاين القلب منهم ما أعاينه * لعاينوه بلا شك يعايننا
وقال أيضا :
ألم تر أن اللّه أكرم أحمدا * ونادى به حتى إذا بلغ المدى
تلقاه بالقرآن وحيا منزلا * فكان له روحا كريما مؤيدا
وأعطاه ما أبقى عليه مهابة * فأورثه علما وحلما وسؤددا « 1 »
وأعلى به الدين الحنيفي والهدى * وصيرّه يوم القيامة سيّدا
وهيأ يوم الفصل عند وروده * له فوق أدنى في التقرب مقعدا
وعين يوم الزور في كلّ حضرة * له في كثيب المسك نزلا ومشهدا
فيا خير خلق اللّه بل خير مرسل * لقد طبت في الأعراق نشأ ومحتدا
تحليت للإرسال في كل شرعة * يظهرن آيات ويقدحن أزندا « 2 »
ففي قولكم لما دعيت مذمما * وقد كان سمّاك الإله محمدا
لقد عصم الرحمن بالرحمة اسمنا * كعصمتنا من سبّ من كان ألحدا
علوم وأسرار لمن كان ذا حجى * تدل على خلق كريم من العدى « 3 »
فيا خير مبعوث إلى خير أمّة * لو أنك في ضيق لكنت لك الفدا
ولما دعوت اللّه غيرة مؤمن * على من تعدّى في الشريعة واعتدى
أتاك عتاب اللّه فيه ولم تكن * أردت به إلا التعصب للهدى
بأنك قد أرسلت للخلق رحمة * ومن كان هذا أصله طاب مولدا
مدحتك للأسماع مدح معرّف * وقمت به في موقف العدل منشدا
وها أنا أتلو في مديحك السنا * تعز على من كان في العلم قد شدا
ولم أغل بل قلت الذي قال ربنا * وجئت به فضلا مبينا لأرشدا
مدحتك بالأسماء أسماء ربنا * ولم ألتفت عقلا ورأيا مسدّدا
بأنك عبد اللّه بل أنت كونه * وأنت مضاف الكاف شرعا وما عدا
فعينك عين السّرّ والسمع سمعه * وأنت الكبير الكل للعين إن بدا « 4 »
وأنت الذي أكني إذا قلت كنية * وأنت الذي أعني إذا ما تمجدا
لقد خصك الرحمن بالصورة التي * روينا ولم ينزل لنا ذكرها سدى
وأنت مقال العبد عند قيامه * من الركعة الزلفى ليهوي فيسجدا
وأنت وجود الهاء مهما تعبدت * وأنت وجود الواو مهما تعبّدا
هامش
( 1 ) السؤدد : المجد .
( 2 ) يقدحن أزندا : أي يشعلن النار .
( 3 ) الحجى : العقل .
( 4 ) السر : لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن ، ونور روحاني هو آلة النفس ، وهو محل المشاهدة .