تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
يمشي به آمنا فالعلم محفظة * لمن يحصله من وقعة الغرر « 1 »
وقال أيضا :
عجبت لإنسان يراحم رحمانا * فأوسع أهل الأرض روحا وريحانا
فقام له الإيمان بالغيب ناصحا * فأرسل دمع العين للغيب طوفانا
فعارضه علم الحقائق مفصحا * بصورة من سوّاه أصبح رحمانا
وأنزله في الأرض وجها خليفة * على الملأ الأعلى وسمّاه إنسانا
فلم يك هذا منه دعوى أتى بها * ولكنه بالحال كوّن محانا
وشرفه بالشحّ إذ كان مانعا * فكان النقصان فضلا ما وإحسانا
فلو لم يكن في الكون نقص محقّق * لكان أخيّ النقص يخسر ميزانا
ولم يك مخلوقا على الصورة التي * أقام بها عند التنازع برهانا
فمن كان بالنقصان أصل كماله * فلا بد أن يعطيك ربحا وخسرانا
إذا كان بالنقصان عين كماله * فأصبح كالميزان بالحمد ملآنا
فإن عموم الحمد ليس كبيرة * من أذكاره في كلّ شيء وإن هانا
فما هان في الأذكار إلا لعزّة * يميل بها عنهم مكانا وإمكانا
وآخر دعوانا أن الحمد فاستمع * وما ثمّ قول بعد آخر دعوانا
إذا جاءت الأذكار للعدل تبتغي * مفاضلة يأتين رجلا وركبانا
فيظهر فضل الحمد إذ كنّ سوقة * وكان وجود الحمد فيهنّ سلطانا
تأمل فإني أعلم الخلق بالذي * أتيت به علما صحيحا وإيمانا

وقال أيضا يفرّق بين الأسماء الإلهية من كونه متكلما وبين ما بأيدينا من الأسماء الحسنى وهي أسماء أسمائه الحسنى :

أسماء أسمائه الحسنى التي تبدى * هي الكثيرة بالأوثار والعدد
وما بأسمائه الحسنى التي خفيت * عن العقول سوى حقيقة الأحد
وإنّ أسماءه الحسنى التي بقيت * لنا وإن جهلت من أعظم العدد
ولا ظهور لها فإنها نسب * فكيف أجعلها في الدفع معتمدي
والناس في غفلة عما ذكرت لهم * فيها وعن سبل التحقيق في حيد
فليس يفقدها وليس يوجدها * والفقد والوجد في سلم وفي لدد « 2 »
فليت شعري إذا مرّ الزمان بها * هل يبقى للكون من خلد ومن أبد
وكيف يبقى ولا دور يعدّ به * والدهر يعرف بالأدوار والمدد
هامش
( 1 ) الغرر : الهلاك . ( 2 ) اللّدد : الخصومة .