خلتها حين أقبلت * قطعة من حنادس « 1 »
صورة ما أرى لها * صورة في الكنائس
إنما حرّك الهوى * اهتزاز النواقس « 2 »
قلت من أنت إنني * خالطتني وساوسي
قالت : أعلم بأنني * من حسان الفرادس « 3 »
لست إنسا لكنني * مظهر للنوامس « 4 »
وأنيسي الذي أرا * ه أنيسي مجالسي
ظاهر افويق تحته * في صدور المجالس
أنا من كلّ زينة * رقمت في الملابس
ما يرى حسن زينتي * منكم غير لابس
أنا من حبها كما * قيل في حرب داحس « 5 »
قلت مني على فتى * طامع فيك آيس
قالت أعلم بأنه * في الهوى غير سائس
ودليلي إظهاره * ما به من وساوس
وقال أيضا :
إنّ الوجود لعين الحكم والذات * تحققّ آلامي ولذّاتي « 6 »
وحكمها صور بالذات ظاهرة * للعين في الحال لا ماض ولا آتي
نقول ذا فلك نقول ذا ملك * في أيّ كون من أرض أو سماوات « 7 »
فالصّور مختلف والعين واحدة * وإنّ فيه لما يدري لآيات « 8 »
وهو الذي ينتفي إن كنت تعقله * وحكم أعياننا عين الدلالات
فما ترى صورا في العين قائمة * إلّا بوجهين من نفي وإثبات
إن الأمور لتجري نحو غايتها * وعزة الحقّ ما أدري بغايات
هامش
( 1 ) حنادس : ظلمات ، واحدها حندس .
( 2 ) النواقس : الأجراس .
( 3 ) الحسان : يريد أنها من عين المشاهدة ، لأن الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه . الفرادس : جمع الفردوس .
( 4 ) نوامس : جمع ناموس أي صاحب السر المطلع على باطن أمرك .
( 5 ) إشارة إلى حرب داحس والغبراء في الجاهلية ، ويريد إنه مشتاق إلى تلك المعارف والحقائق ولكن لا ينالها لها إلا مستحقوها .
( 6 ) عين الحكم : هو أن يتحدى الولي بما يريده إظهارا لمرتبته لمن يراه .
( 7 ) الفلك ، يريد اللب لاستدارته .
( 8 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .