تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وما تسمى به الحقّ العليم سدى * إلا من أجل الذي يعطيه من مدد
ها إن ذي حكمة تجري بصورتها * مع الزمان ولكن لا إلى أمد
لا بل إلى أبد الآباد جريتها * هل في الزمان زمان فاعتبر تجد
واللّه لو علمت نفسي بما سمحت * من العلوم التي أعطتك في الرّفد
بذاتها وهي لم تشعر بما وهبت * من العطايا لماتت وهي لم تجد
فاشكر إلهك لا تشكر عطيتنا * إن العطايا لمن لو شاء لم تفد
هذا من الجهة المقصود جانبها * كما الوفود لمن لو شاء لم يفد
إن الورود الذي في الكون صورته * من النفوس التي لو شاء لم ترد
هذا هو الأدب المشروع ليس له * إلّا أداة امتناع الشيء لم يرد
قد قلت فيه مقالا لست أنكره * إذ النفوس عن التحقيق لم تحد
إنّ العلوم التي التحقيق جاء بها * هي العلوم التي تهدي إلى الرشد
رشد المعارف لا رشد السعادة و * الإيمان يسعد أهل الصّور والجسد
فاحمد إلهك لا تحمد سواءه فما * يعطي السعادة إلا حمده وقد
لا تنكروا الطبع إن الطبع يغلبني * والحقّ يغلبه إن كان ذا فند « 1 »
دين العجائز مأوانا ومذهبنا * وهو الظهور به في كلّ معتقد « 2 »
به أدين فإنّ اللّه رجحه * على التفكّر في كشف وفي سند
في كلّ طالعة عليا ونازلة * سفلى مع القول بالتوحيد للأحد
سكّن إلهي روعاتي فإن لها * ميلا شديدا إلى ما ليس مستندي
إن الركون إلى الأدنى من السبب * الأعلى تجد طعمه أحلى من الشّهد
ولا أخص به أنثى ولا ذكرا * ولا جهولا ولا من قال بالرصد
بل حكمه لم يزل في كلّ طائفة * من كلّ صاحب برهان ومعتقد
لولا مسامحة الرحمن فيك لما * رأيت شخصا سعيدا آخر الأبد
هو الإله الذي عمت عوارفه * لما سرى الجود في الأدنى وفي البعد
ألا ترى الجود بالإيجاد عمّ فلم * يظهر به أحد فضلا على أحد
وقال أيضا :
الحمد للّه الذي صيرّا * وجودنا لفعله مظهرا
لو أننا نعلم أرواحنا * بالوجه في الصبح إذا أسفرا
كما علمنا بالجسوم التي * عينها الليل إذا أدبرا
هامش
( 1 ) الفند : الكذب . ( 2 ) دين العجائز : يريد الإيمان الفطري دون تفكّر وإعمال للعقل ؛ بل عن طريق التسليم .