واحذروه فإنه * عين من عينه يرى
وقال أيضا في درج كلام تقدّم في محضر يصف فيه ما جرى :
إذا أنا بالقرع الشديد لبابه * وقد راضني إذ كنت حشواها به
فلا تك ممن لا يقوم لقرعه * فإن الذي تبغيه من خلف بابه
وهذا خلاف العرف في كل قارع * وما كان هذا الأمر إلا لما به
من الشوق للمطلوب إذ جاء خارجا * وسرّ وجود الباب عين حجابه
فأرسل إرسالا إلى كلّ شارد * يردّونه عن وجهه وذهابه
إليه على كره وإن كان عالما * بخير يراه منه عند إيابه
ووقع في توقيعهم كلّ ما لهم * من الخير إن عاد وابيض كتابه
وهم طالبوا ما قد دعاهم لنيله * وأين اقتراب العبد من اغترابه
لقد أخطأوا نهج السلامة لو بقوا * على سيرهم لولا رجيم شهابه « 1 »
فأفزعهم رجم النجوم أمامهم * فحادوا إلى ما قاله في خطابه
وقد علموا أن السلامة في الذي * دعاهم إليه من أليم عقابه
وإن لهم من كلّ خير أتمه * وأعظمه فيهم جزيل ثوابه
إذا خلّق البازي يروّع آمنا * يروّعه بالفعل صوت عقابه
فيأخذ سفلا لا يريد فرية * ويذهل عن مطلوبه وصحابه
ويأخذه الفكر الصحيح منبها * على منزل لا أمن فيمن ثوى به
وقال أيضا :
لا تعجلنّ فإنّ الأمر حاصله * إليك مرجعه فانهض على قدر
واسلك سبيل إمام جلّ مقصده * مصدّق في الذي قد جاء من خبر
وخذ به خلفه في الحال مقتديا * واركن إليه ولا تركن إلى النظر
واعلم بأنّ ذوي الأفكار في عمه * فكن من الفكر يا هذا على حذر
والعقل ليس له تقبيح ما قبحت * صفاته وله التحكيم في العبر
وما له ذلك التحكيم في عبر * إلا إذا كان في التحكيم ذا بصر
وليس يعرف سرّ اللّه في القدر * إلّا الذي علم الأعيان بالأثر
وما رأى أثر الأسماء في أحد * فقال في قبتيها هم على خطر
لا نعت أشرف من علم يفوز به * يقول من فاته يا خيبة العمر
هامش
( 1 ) الرّجم : أن يرمى بحجر . والمراد : رجم الملائكة للشياطين بالشهب ، لقوله تعالى :وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِسورة الملك ، آية : 5 .