تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كنا به نعلم أعياننا * لكن جهلناها لأمر طرا
من ظلمة الطبع وأخلاطه * فاعتم الليل وما أقمرا
وألبس الأنجم أنوارها * لما رأى عسكرها شمّرا
حين رمت بالرجم أرواح من * يسترق السمع كما أخبرا « 1 »
انظر إلى الأرض وخيراتها * وما بها الرحمن قد أظهرا
لا بدّ أن يصبح عمرانها * كمثل ما أصبح وادي القرى « 2 »
عروشها خاوية حين لم * يغير الناس بها المنكرا
عمّ بلاء اللّه سكّانها * فأهلك المقبل والمدبرا
بذا أتانا النصّ من عنده * في محكم الذكر كذا سطرا
فقال فيه واتّقوا فتنة * وتمم القول به منظرا
سبحان من أخبرنا أنه * كان على الأخذ بنا أقدرا
هذا الذي جئت به واضح * في سورة الأنفال قد حرّرا « 3 »
وبعد ذا ترجع أفكارها * إلى امام ما له من ورا
لا فعل في العالم إلا له * فإنّ ما سميته منكرا
فحكمه ذلك لا عينه * فلتعتبر قولي حتى ترى
به وإن شئت بأعياننا * لتشهد الأسماء والمحضرا
يبدو إليك الأمر من فصّه * كما بدا لمن به أخبرا
مثل رسول اللّه في وقته * والوارث المختار بين الورى « 4 »
فالحمد للّه الذي قد وقى * من شرّ ما يمكن أن يحذرا
لولا كتاب سابق فيكم * نبذتم لفعلكم بالعرا
ما شرع الرحمن أذكاره * إلا لكي تعصمكم كالعرى « 5 »
لأنها أعصم ما يتقى * لما بدا الرحمن قد قدرا
تعوّذوا منه به أسوة * بسيّد يعلم ما قرّرا
من يعرف الحقّ وأسراره * يكن لما جئت به مظهرا
من لم يرى الحقّ بأنواره * يكن لما أذكره منكرا
العمى لا تدرك أبصارنا * إلا ظلاما وهي شيء يرى
هامش
( 1 ) إشارة إلى رجم الملائكة للشياطين الذين يحاولون استراق السمع من السماء الأولى . ( 2 ) وادي القرى : موضع بالحجاز . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةًسورة الأنفال ، آية : 25 . ( 4 ) الورى : الخلق . ( 5 ) العرى : جمع العروة ، يريد الرابطة .